فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 362

شفيقا هل تحسن نهوضا بشكره إذا فعلت ما أمرك وتقبلت ما كلفك كلا أنه لا يوليك نعمة توجب الشكر إلا وصلها قبل شكر ما سلف بنعمة توجب الشكر في المؤتنف. وقال الحسن بن علي رضي اللّه عنهما: نعم اللّه أكثر من أن تشترى إلّا ما أعان عليه وذنوب ابن آدم أكثر من أن تغفر إلّا ما عفا عنه. وأنشدت لمنصور بن اسماعيل الفقيه المصري رحمه اللّه تعالى:

شكر الإله نعمة ... موجبة لشكره

فكيف شكري برّه ... وشكره من برّه

وإذا كنت عن شكر نعمه عاجزا فكيف بك إذا قصرت فيما أمرك أو فرطت فيما كلفك ونفعه أعود عليك لو فعلته هل تكون لسوابغ نعمه إلّا كفورا وببداية العقول إلّا مزجورا وقد قال اللّه تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها

قال مجاهد: أي يعرفون ما عدّد اللّه عليهم من نعمه وينكرونها بقولهم إنهم ورثوها عن آبائهم أو اكتسبوها بأفعالهم. وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «يقول اللّه يا ابن آدم ما أنصفتني أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إليّ بالمعاصي خيرى إليك نازل وشرك إليّ صاعد كم من ملك كريم يصعد إلي منك بعمل قبيح» . وقال بعض صلحاء السلف قد أصبح بنا من نعم اللّه تعالى ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه فلا ندري أيهما نشكر أ جميل ما ينشر أم قبيح ما يستر فحق عليّ من عرف موقع النعمة أن يقبلها ممتثلا لما كلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت