@56@( قوما يهودا رأوا ما قد رأى ... ظل الغمام وعز ذى الاكياد
ساروا لقتل محمد فنهاهم ... عنه واجهد احسن الاجهاد
فثنى زبيرا بحيرا فانثنى ... في القوم بعد تجادل وبعاد
ونهى دريسا فانتهى عن قوله ... حبر يوافق أمره برشاد
وقال أبو طالب أيضا.
ألم ترني من بعد هم هممته ... بفرقة حر الوالدين كرام
بأحمد لما أن شددت مطيتي ... برحلي وقد ودعته بسلام
بكى حزنا والعيس قد فصلت بنا ... وأخذت بالكفين فضل زمام
ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة ... تجود من العينين ذات سجام
فقلت تروح راشدا في عمومة ... مواسين في الباساء غير لئام
فرحنا مع العير التي راح أهلها ... شأمي الهوى والاصل غير شأمي
فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا ... لنا فوق دور ينظرون جسام
فجاء بحيرا عند ذلك حاشدا ... لنا بشراب طيب وطعام
فقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا ... فقلنا جمعنا القوم غير غلام
يتيم فقال ادعوه ان طعامنا ... كثير عليه اليوم غير حرام
فلما رآه مقبلا نحو داره ... يوقيه حر الشمس ظل غمام
حنا رأسه شبه السجود وضمه ... الى نحره والصدر أي ضمام
وأقبل ركب يطلبون الذي رأى ... بحيرا من الاعلام وسط خيام
فثار اليهم خشية لعرامهم ... وكانوا ذوى دهى معا وعرام
دريسا وتماما وقد كان فيهم ... زبيرا وكل القوم غير نيام
فجاؤوا وقد هموا بقتل محمد ... فردهم عنه بحسن خصام
بتاويله التوراة حتى تفرقوا ... وقال لهم ما أنتم بطغام
فذلك من أعلامه وبيانه ... وليس نهار واضح كظلام
وقال أبو طالب أيضا.
بكى طربا لما رآه محمدا ... كأن لا يراني راجعا لمعاد
فبت يجافيني تهلل دمعه ... وقربتة من مضجعي ووسادي )