@40@ليلة كالحة نجومها كأنما تكلمهم كلاما لاقترابها منهم وأحست أنفسهم بالعذاب وخرج دليلهم حتى دخل الحرم وتركهم وقام الأشعريون وخثعم فكسروا رماحهم وسيوفهم وبرئوا الى الله تعالى ان يعينوا على هدم البيت فباتوا كذلك بأخبث ليلة ثم أدلجوا بسحر فبعثوا فيلهم يريدوا أن يصبحوا مكة فوجهوه الى مكة فربض فضربوه فتمرغ فلم يزالوا كذلك حتى كادوا يصبحون ثم انهم أقبلوا على الفيل فقالوا لك الله ألا نوجهك الى مكة فجعلوا يقسمون له ويحرك أذنيه يأخذ عليهم حتى اذا أكثروا من القسم انبعث فوجهوه الى اليمن راجعا فوجه يهرول فعطفوه حين رأوه منطلقا حتى اذا ردوه الى مكانه الأول ربض وتمرغ فلما رأوا ذلك أقسموا له وجعل يحرك أذنيه يأخذ عليهم حتى اذا أكثروا انبعث فوجهوه الى اليمن فوجه يهرول فلما رأوا ذلك ردوه فرجع معهم حتى اذا كان في مكانه الأول ربض فضربوه فتمرغ فلم يزالوا كذلك فعالجوه حتى كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها وطلعت عليهم طير من البحر أمثال اليحاميم سود فجعلت ترميهم وكل طائر في منقاره حجر وفي رجليه حجران فاذا رمت بتلك مضت وطلعت اخرى فلا يقع حجرة من حجارتهم تلك على بطن الا خرقته ولا عظم الا أوهاه ونقبه وسار أبو يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة فجعل كلما قدم أرضا انقطع منه فيها أرب حتى اذا انتهى الى اليمن ولم يبق منه شيئا الا باده فلما قدمها انصدع صدره وانشق بطنه فهلك ولم يصب من الأشعريين وخثعم أحد ولما فزعوا الى دليلهم ذلك يسئلون عنه فجعلوا يقولون يا نفيل يا نفيل وقد دخل نفيل الحرم ففي ذلك يقول نفيل