وهذر: جمع هذور، وهو كثير الكلام، أي نحن شجعان كالأسود، وعند الفزع لا نطيش، ولا
37 -ولي الأصل الّذي في مثله ... يصلح الآبر زرع المؤتبر
38 -طيّبوا الباءة، سهل ولهم ... سبل إن شئت في وحش وعر
39 -وهم ما هم إذا ما لبسوا ... نسج داود لبأس محتضر
40 -وتساقى القوم كأسا مرّة ... وعلا الخيل دماء كالشقر
41 -ثمّ زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر
42 -لا تعزّ الخمر إن طافوا بها ... بسباء الشّول والكوم البكر
43 -فإذا ما شربوها وانتشوا ... وهبوا كلّ أمون وطمر
44 -ثمّ راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هدّاب الأزر
45 -ورثوا السّؤدد عن آبائهم ... ثمّ سادوا سؤددا غير زمر
تضلّ أحلامنا ولا يكثر لغطنا، إذ هو علامة الفشل والجبن.
37 -الآبر: المصلح للشيء، وأصله من أبر النخل، أي لقحه. والمؤتبر: المستدعي إلى الصلاح.
38 -الباءة: الساحة والفناء.
39 -وهم ما هم: هذا الإبهام للتفخيم والتهويل، كأنه قال: هم شيء هائل. ونسج داود: الدروع، والنسج عملها وسردها. والبأس: الحرب والشدة. والمحتضر: المحضور المجتمع إليه، ويروى: المحتضر بالكسر، أي الحاضر.
40 -تساقى القوم: سقى بعضهم بعضا، أي قال بعضهم بعضا. والكأس: الإناء فيه الشراب.
والشقر: شقائق النعمان، أو هو شجر له ثمر أحمر.
41 -المعنى: إن لهم مزيدا على الشجاعة، وهو أخذهم بالعفو عن المذنب، وترك الفخر بذلك لأنه إعجاب وخفّة.
42 -لا تعزّ الخمر: لا يحول بينهم وبين شرائها كثرة ثمنها. وطافوا: أي تأمّلوها وساوموها. وسباء الشول: شراؤها والشول: جمع شائلة، وهي التي مرّ عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فارتفع ضرعها وجفّ لبنها. والكوم: جمع كوماء، وهي عظيمة السنام. والبكر: الحديثات السّنّ.
43 -انتشوا: سكروا. وأمون: الناقة الموثقة الخلق، التي يؤمن من عثارها. وطمر: فرس طويل مشرف.
44 -عبق المسك: رائحته. ويلحفون الأرض: يجرون أذيالهم عليها ويغطونها بها والهداب: جمع الهدب، وهو طرة الإزار.
45 -غير زمر: غير قليل. المعنى: هم ورثوا السؤدد والمجد عن آبائهم وبنوا مجدا بأنفسهم غير قليل.