27 -وإذا تلسنني ألسنها ... إنّني لست بموهون فقر
28 -لا كبير دالف من هرم ... أرهب اللّيل ولا كلّ الظفر
29 -وبلاد زعل ظلمانها ... كالمخاض الجرب واليوم الخدر
30 -قد تبطّنت وتحتي جسرة ... تتقي الأرض بملثوم معر
31 -فترى المرو إذا ما هجّرت ... عن يديها كالفراش المشفتر
32 -ذاك عصر وعداني أنّني ... نابني العام خطوب غير سر
33 -من أمور حدثت أمثالها ... تبتري عود القويّ المستمر
34 -وتشكي النّفس ما صاب بها ... فاصبري إنّك من قوم صبر
35 -إن تصادف منفسا لا تلفنا ... فرح الخير ولا نكبو لضر
36 -أسد غاب فإذا ما فزعوا ... غير أنكاس ولا هوج هذر
27 -تلسنني: تأخذني بلسانها. وألسنها: أغلبها في الكلام. وموهون: ضعيف لا بطش عنده.
وفقر: كسير فقار الظهار.
28 -دالف: يمشي مشي المقيد. المعنى: لست شيخا يدبّ، ولا أخاف سير الليل، وليس سلاحي كليلا ولا ضعيفا.
29 -وبلاد: أي رب بلاد. وزعل: نشيط. وظلمانها: جمع ظليم وهو ذكر النعام. والمخاض:
الحوامل من النوق. والخدر: الشديد البرد يخدر فيه، أي يلزم الخدر لشدة برده أو لمطر أو ريح تكون فيه، وخصّ اليوم الخدر لأن المخاض تنضم فيه وتجتمع.
30 -تبطنت: صرت في بطنها. وجسرة: ناقة عظيمة شديدة. وملثوم: خف لثمته الحجارة فأدمته.
ومعر: ذهب ما حوله من الشعر.
31 -المرو: الحجارة. وهجرت: سارت وقت الهاجرة. والفراش: ذباب يتهافت في النار.
والمشفتر: المتفرّق.
32 -عداني: شغلني وصرفني. ونابني: نزل بي وحضرني. وغير سر: واضحة لا تخفى.
33 -تبتري: تنحت، أراد بالعود جسمه. والمستمر: القوي على حوادث الدهر.
34 -تشكي: الأصل تتشكّى بتاءين. وصاب بها: أي نزل بها والباء زائدة. وصبر: جمع صبور، وهو مما يستوي فيه المذكر والمؤنث.
35 -منفسا: نفيسا. ونكبو: نتألم ونحزن، أي لا نفرح بالخير، ولا تبتئس بضرّ يصيبنا، لعلمنا أن الأحوال تتعاقب من خير وشر.
36 -أسد غاب: أي مسكنها الغاب، وهي جمع غابة، وهي مأوى الأسد ومختفاه، وأسد ما يكون الأسد عندها، لأنه يحميها ويحمي أشباله، ويروى أسد غيل، وهو الشجر الملتفّ. أنكاس:
جمع نكس، وهو الضعيف الدني. وهوج: جمع أهوج، وهو الأحمق الطائش المتسرّع.
وهذر: جمع هذور، وهو كثير الكلام، أي نحن شجعان كالأسود، وعند الفزع لا نطيش، ولا
37 -ولي الأصل الّذي في مثله ... يصلح الآبر زرع المؤتبر
38 -طيّبوا الباءة، سهل ولهم ... سبل إن شئت في وحش وعر
39 -وهم ما هم إذا ما لبسوا ... نسج داود لبأس محتضر
40 -وتساقى القوم كأسا مرّة ... وعلا الخيل دماء كالشقر
41 -ثمّ زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر
42 -لا تعزّ الخمر إن طافوا بها ... بسباء الشّول والكوم البكر
43 -فإذا ما شربوها وانتشوا ... وهبوا كلّ أمون وطمر
44 -ثمّ راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هدّاب الأزر
45 -ورثوا السّؤدد عن آبائهم ... ثمّ سادوا سؤددا غير زمر
تضلّ أحلامنا ولا يكثر لغطنا، إذ هو علامة الفشل والجبن.