وقال [1] : [الطويل]
1 -أمن ذكر سلمى إذ نأتك تنوص ... فتقصر عنها خطوة وتبوص
2 -وكم دونها من مهمه ومفازة ... وكم أرض جدب دونها ولصوص [2]
3 -تراءت لنا يوما بجنب عنيزة ... وقد حان منها رحلة فقلوص
4 -بأسود ملتفّ الغدائر وارد ... وذي أشر تشوفه وتشوص
5 -منابته مثل السّدوس ولونه ... كشوك السّيال فهو عذب يفيص
6 -فهل تسلينّ الهمّ عنك شملّة [3] ... مداخلة صمّ العظام أصوص
7 -تظاهر فيها النّيّ [4] لا هي بكرة ... ولا ذات ضغن في الزّمام قموص
شرح القصيدة الحادية والثلاثين 1نأتك: بعدت عنك. وتنوص: تتأخر. فتقصر عنها: يقال: أقصر عنه خطوة إذا كفّه عنه.
2 -المهمه: الأرض المقفرة. والمفازة: الفلاة التي يصعب اجتيازها.
3 -عنيزة: اسم موضع. والقلوص: الذهاب والبعد، يقال: قلص قلوصا: إذا تباعد.
4 -بأسود: بشعر أسود. والغدائر: جمع غديرة، وهي الذوابة. وذي أشر: فم ذي أشر، وهو التحريز في أطواف الأسنان، من رقتها. وتشوفه: تجلوه وتصقله. وتشوص: تجلوه بالسّواك أي ظهر لنا منها يوم رحيلها جمال شعرها الأسود، وأسنانها البيض النقية.
5 -منابته: اللثّة، حيث مغرز الأسنان. والسدوس: الطيلسان، يريد سواد اللثة لأنهم كانوا يذرون عليها الإثمد، ليظهر بريق الأسنان. والسيال: شجر له شوك أبيض طويل، أشبه شيء بالأسنان، وإذا نزع خرج منه مثل اللبن. يفيص: يبرق، أو يقطر، يعني ماء الثغر. وقيل: الفيص إبانة الكلام، فاص يفيص إذا كان فصيحا بيّنا.
6 -تسلين: تذهبن. وشملة: سريعة خفيفة. والمداخلة: التي دوخل بعضها في بعض وأدمج خلقها. والأصوص: الناقة التي لم تحمل، أو هي المقاربة الخلق الشديدة أو هي الكثيرة اللحم. وصمّ العظام: مصمتة العظام قوية.
7 -تظاهر الني علا بعضه بعضا وتكاثر عليه الشحم. والبكرة: الفتية من الإبل. ولا ذات ضغن:
أي هي مذللة سهلة المشي. والقموص: من القمص وهو أسوأ الجري.
(1) القصيدة في الديوان ص 9491.
(2) يروى البيت في الديوان:
تبوص وكم من دونها من مفازة ... ومن أرض جدب دونها لصوص
(3) يروى صدر البيت في الديوان:
فدعها وسل الهمّ عنك بحسرة
(4) في الديوان: «التي» بدل «النيّ» .