43 -ولا شاركوا في القوم في دم نوفل [1] ... ولا وهب منهم ولا ابن المحزّم
44 -فكلّا أراهم أصبحوا يعقلونهم ... علالة ألف بعد ألف مصتم
45 -تساق إلى قوم لقوم غرامة ... صحيحات مال طالعات بمخرم
46 -لحيّ حلال يعصم النّاس أمرهم ... إذا طلعت إحدى اللّيالي بمعظم
47 -كرام فلاذوا لوتر يدرك وتره ... لديهم ولا الجاني عليهم بمسلم
48 -سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا «لا أبالك» يسأم
49 -رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطىء يعمّر فيهرم
50 -وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنّني عن علم ما في غد عم
51 -ومن لا يصانع في أمور كثيرة ... يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم
43 -نوفل ووهب بن المحرم: كلهم من عبس.
44 -العلالة: الشيء بعد الشيء. والمصتم: التام. والمخرم: الطريق في أعلى الجبل. المعنى: أرى هؤلاء الكرام يعقلون القتلى بألف تام العدد بعدها ألف أخرى من الإبل الصحيحات التي تساق إلى أولياء القتلى طالعات الجبل لأجل الرعاية للقوم القاتلين.
45 -تساق إلى قوم: أي يدفعها إلى قوم ليبلغوها الآخرين وصحيحات مال: أي ليست بعدة ولا مطل. المخرم: الثنية في الجبل، والطريق أي لم يشعروا بالإبل حتى طلعت عليهم فجأة.
46 -لحيّ الحلال: الكثيرو العدد، أو المتقاربون في المنازل. المعظم: الخطب العظيم. والمعنى:
تساق هذه الإبل لأجل المحافظة على ولاء حيّ يحفظون جيرانهم إذا نزلت بهم الخطوب العظيمة.
47 -الوتر: الثأر، أي إنهم كرام، فلا يدرك صاحب الحقد ثأره منهم ولا يخذلون من جنى عليهم من جيرانهم وحلفائهم بل يمنعونه ممّن رامه بسوء.
48 -التكاليف: المشاقّ والشدائد.
49 -المنايا: جمع منية، وهي الموت. وخبط عشواء: أي تخبط خبط العشواء وهي الناقة لا تبصر ما أمامها ليلا، فمن أصابته المنايا أهلكته، ومن أخطأته يطل عمره فيبلغ الهرم.
50 -المعنى: أعلم ما في يومي لأني مشاهده وأعلم ما كان بالأمس لأني عهدته، وأما علم ما في غد فلا يعلمه إلا الله، لأنه من الغيب.
51 -المصانعة: الترفّق والمداراة. والمنسم: خفّ البعير، أي من لا يترفّق بالناس، ولم يدارهم في كثير من الأمور. يعض بأضراس ويوطأ بمنسم: أي يقهرونه ويقتلونه.
(1) يروى صدر البيت في الديوان:
ولا شاركت في الحرب في دم نوفل