فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 550

نديمه. فقال له امرؤ القيس: اضرب فضرب، حتى إذا فرغ قال: ما كنت لأشدّ عليك دستك.

ثم سأل الرسول عن أمر أبيه كله، فأخبره فقال الخمر عليّ والنساء حرام، حتى أقتل من بني أسد مائة وأجزّ (1) نواصي مائة.

وكان امرؤ القيس قد طرده أبوه حجرّا، وآلى ألّا يقيم معه أنفة من قوله الشعر وكانت الملوك تأنف من ذلك فكان يسير في أحياء العرب ومعه أخلاط من شذّاذ (2) العرب: من طيىء وكلب وبكر بن وائل، فإذا صادف غديرا أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه في كل يوم وخرج للصيد فتصيّد فأكل وأكلوا معه.

وشرب الخمر وسقاهم وغنّته قيانه.

ولا يزال كذلك حتى ينفذ ماء ذلك الغدير. ثم ينتقل عنه إلى غيره. فأتاه خبر أبيه ومقتله وهو بدمون من أرض اليمن. فقال: [رجز]

تطاول الليل على دمّون ... دمون إنّا معشر يمانون

وإننا لأهلنا محبّون [1]

ثم قال: ضيّعني صغيرا، وحمّلني دمه كبيرا. لا صحو اليوم ولا سكر غدا، «اليوم خمر، وغدا (3) أمر» ثم قال: [الطويل]

خليلي لا في اليوم مصحى لشارب ... ولا في غد إذ ذاك ما كان يشرب [2]

وقدم (4) على امرىء القيس بن حجر الكندي بعد مقتل أبيه رجالات من بني أسد، فيهم المهاجر بن خداش وعبيد بن الأبرص. وقبيصة بن نعيم وكان رجلا مقيما في بني أسد ذا بصيرة بمواقع الأمور وردا وإصدارا، يعرف ذلك له من كان محيطا بأكناف بلده من العرب.

يريد حتى أقتل منهم مائة وآسر مائة.

(2) شذاذ العرب: الذين لم يكونوا في حيّهم ومنازلهم.

(3) ذهبت مثلا.

(4) الأغاني ص 103ج 9، وصبح الأعشى ص 216ج 2.

(1) الرجز ليس في ديوان امرىء القيس، طبعة دار الكتب العلمية، وهو في ديوانه ص 341، كما في المعجم المفصّل في شواهد اللغة العربية 12/ 210.

(2) البيت في ديوان امرىء القيس ص 48 (طبعة دار الكتب العلمية) ، وفي الديوان «ما كان مشرب» بدل «ما كان يشرب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت