البحر:
طويل تَذَكَّرُ سَلْمَى بَعْدَ مَا حَالَ دُونَهَا … مِنَ النَّأْيِ مَا يُسْلِي ، فَهَلْ أَنْتَ صَابِرُ
فأنتَ إلى سلمى تحنُّ صبابةً … كَمَا حَنَّ أُلاَّفُ المَطِيِّ السَّوَاجِرُ
وما كنتُ أدري قبلها أنَّ ذا الهوى … يَزِيدُ اشْتِيَاقًا أَنْ تَحِنَّ الأَبَاعِرُ
ألا حبَّذا سلمى الفؤادِ وحبَّذا … زِيَارَتُهَا ، لَوْ يُسْتَطَاعُ التَّزَاوُرُ
لَقَدْ بَخِلَتْ بِالوُدِّ حَتَّى كَأَنّهَا … خليلُ صفاءٍ غيبتهُ المقابرُ
فإنْ أكُ قدْ ودَّعتها وهجرتها … فما عنْ تقالٍ كانَ ذاكَ التَّهاجرُ
ألا ليتَ أنَّا لمْ نكنُ قبلُ جيرةً … جَمِيعًا ، أَلاَ يَا لَيْتَ دَامَ التَّجَاوُرُ
إذَا رُمْتُ عَنْهَا سَلْوَةً قالَ شَافِعٌ … مِنَ الحُبِّ ميعَادُ السُّلُوِّ المَقَابِرُ
ستبقى لها في مضمرِ القلبِ والحشا … سَرَيرَةُ ودٍّ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ
وكلُّ خليطٍ لا محالةَ أنَّهُ … إلَى فُرْقَةٍ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ صَائِرُ