البحر:
طويل أَلاَ لاَ تَلُمْهُ اليَوْمَ أَنْ يَتَلَبَّدَا … فَقَدْ غُلِبَ المَحْزُونُ أنْ يَتَجَلَّدَا
بطيتُ الصِّبا جهدي فمنْ شاءَ لامني … وَمَنْ شَاءَ آسَى فِي البُكَاءِ وأَسْعَدَا
وَإِنِّي وَإِنْ فُنِّدْتُ في طَلَبِ الصِّبَا … لأعلمُ أنِّي لستُ في الحبِّ أوحدا
إذَا أَنْتَ لَمْ تَعْشَقْ وَلَمْ تَدْرِ مَا الهَوَى … فَكُنْ حَجَرًا مِنْ يَابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدَا
فَمَا العَيْشُ إلاَّ أَنْ تَلَذَّ وَتَشْتَهِي … وَإِنْ لاَمَ فِيهِ ذُو الشَّنَانِ وَفَنَّدَا
وَعَهْدِي بِهَا صَفْرَاءَ رُودًا كأَنَّما … نَضَا عَرَقٌ مِنْهَا عَلَى اللَّوْنِ عَسْجَدَا
مُهَفْهَفَةُ الأَعْلَى وَأَسْفَلُ خَلْقِهَا … جرى لحمهُ منْ دونِ أنْ يتخدَّدا
مِنَ المُدْمَجَاتِ اللَّحْمِ جَدْلًا كَأَنَّهَا … عنانُ صناعٍ مدمجُ الفتلِ محصدا
كأنَّ ذكيَّ المسكِ منها وقدْ بدتْ … وَرِيحَ الخُزَامَى عَرْفُهُ يَنْفَحُ النَّدَى
وإنِّي لأهواها وأهوى لقاءها … كما يشتهي الصَّدي الشَّرابَ المبردا