البحر:
طويل مَرَرْتُ على ذاتِ الأبارِقِ مَوْهِنًا … فعارَضَني بِيضُ التَّرائِبِ غِيدُ
وقد أشرقتْ مصقولةً بيدِ الصِّبا … وجُوهٌ عَلَيها نَضْرَةٌ وَخُدودُ
وألْقَتْ قِناعَ الفَجْرِ قَبْلَ أوانِهِ … فَهَبَّ حَمامُ الأَيْكِ وهيَ هُجودُ
وأَبْصَرتُ أَدْنى صاحِبيَّ يَهُزُّهُ … على طربٍ ميلُ السَّوالفِ قودُ
فَمالَ وَأَبْكاهُ الغَرامُ كَأَنّهُ … على الكورِ غصنٌ ريحَ وهوَ مجودُ
فَقال: تَرى يابْنَ الأَكارِمِ ما أَرى … ألاحَ ثغورٌ أمْ أضاءَ عقودُ ؟
فَقُلْتُ لَهُ: نَهْنِهْ دُموعَكَ إِنَّها … ظباءٌ حمى أسرابهنَّ أسودُ
هَبِ القُرَشِيَّ اعْتادَهُ لاعِجُ الهَوى … ومادَ فما للعامريِّ يميدُ ؟
رنا نحوها طرفي وقلبي كلاهما … فَلَمْ أدْرِ أيَّ النَاظرينِ أذودُ
لَئِنْ نَشَبَتْ مِنْ سِرْبِها فِي حِبالَتي … مليحةُ ما وارى البراقعُ رودُ