البحر:
رمل تام وظَلامٍ قَيَّدَ العَيْنَ بِهِ … لَيْلَةُ ضَلَّ بِها العَيْنَ الكَرى
خضتهُ والدَّرعُ فوقي وطوتْ … تحتيَ المهرةُ أجوازَ الفلا
لَمعَ النَّجْمُ على جَبْهَتِها … وَتَرَدَّتْ بِجلابيبِ الدُّجَى
فأتتْ ريمًا هضيمًا كشحهُ … ثَمِلَ العَيْنَيْنِ ، مَوْهونَ الخُطا
كادَ يَشْفي بِجَنى ريقَتِهِ … غلّةً مسجورةً لولا التُّقى
ووشى العطرُ بهِ إذْ بلَّهُ … آخِرَ اللَّيْلِ سَقيطٌ مِنْ نَدى
وَأَذَاع الحَلْيُ سِرَّا كاتِمًا … فتركنا منْ توقِّيهِ السُّرى
وأرابَ الحيَّ حتّى هابهمْ … رَشَا عانَقَهُ ذِئْبُ الغَضى
إنَّ ما أحذرهُ أربعةٌ … تودعُ القلبَ تباريحَ الجوى
وَأَنا مِنْها كَمَنْ يَبْتَلُّ مِنْ … دَمِهِ أَشْداقُ آسادِ الشَّرى