البحر:
طويل أليلتنا بالحزنِ عودي فإنَّني … أطامنُ أحشائي على لوعةِ الحزنِ
وَأُذْرِي بِهِ دَمْعًا يُرَوِّي غَليلَهُ … فَلَمْ يَتَحَمَّلْ بَعْدَهُ مِنَّةَ المُزْنِ
وأُقسمُ بالبيتِ الرَّحيبِ فناؤهُ … وبالحجرِ الملثومِ والحجرِ الرُّكنِ
لأَنْتِ إِلى َنْفسِي أَحَبُّ مِنَ الغِنى … وذكركِ أحلى في فؤادي منَ الأمنِ
فَكَمْ غادَةٍ جَلَّى ظَلامَكِ وَجْهُها … وَبَدْرُ الدُّجَى مِنْ حاسِدِيها على الحُسْنِ
خلوتُ بها وحدي وثالثنا التُّقى … وَرابِعُنا ماضِي الغِرارَيْنِ في الْجَفْنَ
يذودُ الكرى عنّا حديثٌ كعقدها … فَلَمّا افْتَرَقْنا صارَ كَالْقُرْطِ لِلأُذْنِ
وآخرُ عهدي بالمليحةِ أنَّني … رمقتُ بذاتِ الرِّمثِ نارَ بني حصنِ
فحيَّيتُ أهلَ الضَّوءِ وهيَ تشبُّها … على قِصَدِ الخَطِّيِّ بِالمَنْدَلِ اللَّدْنِ
فَقالُوا مَنِ السّارِي وَقَدْ بَلَّهُ النَّدى … فقلتُ ابنُ أرضٍ ضلَّ في ليلةِ الدَّجنِ