البحر:
طويل نظرتُ وكمْ منْ نظرةٍ تلدُ الرَّدى … إلى رشأٍ بالأجرعينِ كحيلِ
تَناولَ أَفْنانَ الأَراكَةِ وَارْتدى … بِظِلٍّ طَوَتْهُ الشَّمْسُ عَنْهُ ضَئيلِ
بودِّيَ أنِّي أستطيعُ فيتَّقي … لَظى حَرِّها مِنْ أضْلُعي بِمَقيلِ
ويألفُ سلمى بالحشى فهوَ شبهها … ملاحةَ طرفٍ يا هذيمُ عليلِ
فإنْ لُمتَ لَمْ يَنْظِمْ نجيبَينِ تحتَنا … ببيداءَ طولَ اللَّيلِ سلكُ سبيلِ
أناةٌ حَكاها الظَّبيُ جِيدًا وَمُقْلَةً … وَليسَ لها في حُسنِها بِعَديلِ
تُميطُ لثامًا عَنْ مُحيًّا لِبِشْرِهِ … وَميضُ رقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ صَقيلِ
ويشكو وشاحاها منَ الخصرِ دقَّةً … إلى كفلٍ ملءِ الإزارِ نبيلِ
وترنو بنجلاوينِ سحرهما جثا … على نظرٍ يسبي القلوبَ كليلِ
بكتْ إذ رَأَتْ عِيسي تقرَّبُ للنَّوى … سحيرًا وصحبي آذنوا برحيلِ