البحر:
عَرَضَتْ كَخُطوطِ البانَةِ الأُمْلودِ … تَخْتالُ بينَ مَجاسِدٍ وَعُقودِ
هيفاءُ لَيِّنَةُ التَّثَنّي ، أَقْبَلَتْ … في خُرَّدٍ كَمَها الصَّرائِمِ غِيدِ
وَمَرَرْنَ بِالوادي عَلى عَذَبِ الحِمى … فَحَكَيْنَ هِزَّةَ بأنِهِ بِقُدودِ
وَحَكى الشَّقيقُ بِهِ اسْوِدادَ قُلوبِها … وَأُعيرَ مِنْهُنَّ احْمِرارَ خُدودِ
وَكَأَنَّ أَعيُنَهُنَّ مِنْ وَجَناتِها … شَرِبَتْ على ثَمَلٍ دَمَ العُنْقودِ
فَطَرَقْنَنِي وَاللَّيْلُ رَقَّ أَديمُهُ … وَالنَّجْمُ كادَ يَهُمُّ بِالتَّعْريدِ
وَوَجدْتُ بَرْدَ حُلِيِّهِنَّ ، وَهَزَّ مِنْ … عِطْفَيْهِ ذو الرَّعثاتِ للتَّغْريدِ
فَانْجابَ مِنْ أَنْوارِهِنَّ ظَلامُهُ … وَأَظَلَّهُنَّ دُجى ذَوائِبَ سُودِ
وأَنا بِحَيْثُ القُرْطُ مِنْ أَجْيادِها … يَنْأَى ، وَيَقْرُبَ مِحْمَلي مِنْ جيدي
كَرُمَتْ مَضاجِعُنا فَلِيثَ على التُّقَى … أُزْري وَجِيبَ عَنِ العَفافِ بُرودي