لَمْ يَذْهَبوا سَلَفًا لِنَغْرُرَ بَعْدَهُمْ … أَينَ البَقاءُ وَنَحْنُ في الآثارِ ؟
حَارَتْ وَراءَهُمُ العُقولُ كأننا … شَرْبٌ تُطَوِّحُهُمْ كُؤوسُ عُقارِ
يا مَنْ تُخادِعُهُ المُنى ، وَلَرُبَّما … قَطَعَتْ مَخائِلُها قُوى الأَعْمارِ
وَالنّاسُ يَسْتًبقون في مِضْمارِها … وَالمَوتُ آخِرُ ذلكَ المِضمارِ
وَالعُمْرُ يَذهَبُ كالحَياةِ فَما الّذي … يُجْدي عَليكَ مِنَ الخَيالِ السّاري
بَيْنا الفَتى يَسمُ الثَّرى بِرِدائِهِ … إذ حَلَّ فيهِ رَهينَةَ الأَحجارِ
لَوْ فاتَ عادِيَةَ المَنونِ مُشَيَّعٌ … لَنَجا بِمُهْجَتِهِ الهِزَبْرُ الضّاري
أَقْعى دُوَيْنَ الغابِ يَمْنَعُ شِبْلَهُ … وَيُجيلُ نَظْرَةَ باسِلٍ كَرّارِ
وَحَمى الأمير ابنَ الخَلائِفِ جَعفَرًا … إقدامُ كُلِّ مُغَرِّرٍ مِغوارِ
يَمشي كَما مَشَتِ الأُسودُ إلى الوَغى … وَالخَيْلُ تَعْثُرُ بِالقَنا الخَطّارِ