بَغْدَاد أيَّتُها المَطيُّ ، فَواصلي … عَنَقًا تَئِنُّ له القِلاصُ الضُّمَّرُ
إنِّي وَحَقِّ المُسْتَجِنِّ بِطَيْبَةٍ … كَلِفٌ بِها وَإلى ذَراها أَصْوَرُ
وَكَأَنَّني ، مِمّا تُسَوِّلُهُ المُنى … وَالدّارُ نازِحَةٌ ، إليها أنْظُرُ
أَرضٌ تَجُرُّ بِها الخِلافَةُ ذَيْلَها … وَبها الجِباهُ مِن المِلوكِ تُعَفَّرُ
فَكَأَنّها جُلِيَتْ عَلَينا جَنَّةٌ … وَكَأَنَّ دِجْلَةَ فاضَ فيها الكَوْثَرُ
وَهَواؤُها أَرِجُ النَّسيمِ ، وَتُرْبُها … مِسْكٌ تَهاداهُ الغَدائِرُ أَذْفَرُ
يَقْوى الضَّعيفُ بِها ، وَ يأْمَنُ خائِفٌ … قَلِقَتْ وِسادَتُهُ ، وَيُثْري المُقْتِرُ
فَصَدَدتُ عَنها إذ نَباني مَعْشَري … وَبَغى عَلَيَّ مِنَ الأَراذِلِ مَعْشَر
مِنْ كُلِّ مُلْتَحِفٍ بِما يَصِمُ الفَتى … يُؤذي وَيَظْلِمُ أَوْ يَخونُ وَيَغْدِرُ
فَنَفَضْتُ مِنْهُ يدي مَخَافَةَ كَيْدِهِ … إنَّ الكَريمَ عَلى الأذى لا يَصْبِرُ