البحر:
كامل تام لَكَ مِن غَليلِ صَبابَتي ما أُضْمِرُ … وَأُسِرُّ مِنْ أَلَمِ الغَرامِ وَأُظْهِرُ
وَتَذَكُّري زَمَنَ العُذَيبِ يَشفُّني … وَالوَجْدُ مَمْنُوٌّ بِهِ المُتَذَكِّرُ
إذْ لِمَّتي سَحْماءُ مَدَّ على التُّقى … أَظلاَلها وَرَقُ الشَّبابِ الأَخضَرُ
هُوَ مَلْعَبٌ شَرِقَتِ بِنا أَرْجاؤُهُ … إذْ نَحنُ في حُلَلِ الشَّبيبةِ نَخْطِرُ
فَبِحَرِّ أَنْفاسي وَصَوْبِ مَدامِعي … أَضْحَتْ مَعالِمُهُ تُراحُ وَتُمْطَرُ
وأُجِيلُ في تِلْكَ المَعاهِدِ ناظِرِي … فَالقَلبُ يَعْرِفُها وَطَرْفي يُنْكِرُ
وَأَرُدُّ عَبْرتِيَ الجَموحَ لأَنَّها … بِمَقيلِ سِرِّكَ في الجوانِحِ تُخْبِرُ
فأَبيتُ مُحتَضِنَ قَلِقَ الحَشى … وَأَظَلُّ أُعْذَلُ في هَواكَ وَأُعْذَرُ
غَضِبَتْ قُرَيْشٌ إذْ مَلَكْتُ مَقادَتي … غَضَبًا يَكادُ السُّمُّ مِنْهُ يَقْطُرُ
وَتَعاوَدَتْ عَذْلي فَما أَرْعَيْتُها … سَمْعًا يَقِلُّ بِهِ المَلامُ وَيَكْثُرُ