البحر:
طويل بَدا والثُّرَيّا في مَغارِبِها قُرْطُ … بُرَيقٌ شجاني ، والدُّجى لِمَمٌ شُمْطُ
كَأَنَّ خِلالَ الغَيْمِ مِن لَمَعانِهِ … يَدَي قادحٍ يَرْفَضُّ مَن زَندهِ سِقْطُ
تَناعَسَ في وَطفاءَ ، إن حلَّتِ الصِّبا … عَزالِيهَا بالوَدقِ عَيَّ بِها الرَّبطُ
فَلا بَرِحَتْ تُروي الغَميمَ بِوابِلٍ … يَدُرّ على رَوضٍ ، أَزاهِيرُهُ تَغْطو
إذا نَشِيَتْ أَرواحَهُ العِيسُ مَوْهِنًا … دَعاها القَصِيصُ الجَعْدُ والنَّفَلُ السَّبْطُ
هُوَ الرَّبعُ ، لا قَوسي عَلى مَيعةِ الصِّبا … مُعَطَّلَةٌ فيهِ ، وَلا أَسْهُمي مُرْطُ
عَهِدْتُ بِهِ غَيْداءَ تُلْقِي على الثَّرى … أَساوِدَ فَرعٍ في القلوبِ لهَا نَشطُ
إذا نَظَرتْ أَوْ أَتْلَعَتْ قُلتُ جُؤذَرٌ … رَأَى قانِصًا فَارْتاعَ ، أَوْ ظَبْيَةٌ تَعْطو
وَبَيْضاءَ تَرْوى دُونَها السُّمْرُ مِن دَمٍ … وَكَمْ حَصَدَ الأَرْواحَ ما أَنْبَتَ الخَطُّ
تَبَسَّمُ عن أَحْوى اللِّثاتِ يَزِيْنُهُ … جُمانٌ يُباهيه عَلى جِيدها السِّمطُ