البحر:
طويل لقد أعقبتْ بالبؤسِ منك وبالنعمى … و أصبحَ طرفًا لا أراكَ بهِ أعمى
سُقيتَ الحيا من ظاعنِ الثُّكلِ قد ثوى … و أبقى ربوعَ المجدِ موحشةً عتما
وقد كنتُ أُمضيهِ على الخطبِ مُنْصُلًا … وآوي لَهُ ركنًا ، وأسري بِهِ نجما
ترحل لما أن تكاملَ مجدهُ … ولَيْس كسوفُ البدرِ إلاّ إذا تمّا
لقد عاشَ رغمًا للحواسدِ والعدا … و ماتَ على أنفِ الندى والهدى رغما
و كانتْ ليالي العيشِ بيضًا بقربهِ … فقد أصبحَتْ أيامنا بعده دُهما
و قد كان يعطي السيفَ في الروعِ حقه … و يرضى إذا أرواهُ في الشركِ أن يظما
وَيُضحِكُ ثَغْرَ النصرِ في كلِّ معركٍ … يُرى وسطَهُ وَجْهُ الردى عابسًا جهما
و كان إذا الأمجادُ ظنوا نوالهمْ … لمستمنحٍ غرمًا ، رأى بذلهُ غنما
إذا بخلوا أعطى وإن أحجموا مضى … وإن أصلدوا أورى ونار عما