ألا فَأْتيا بطحاءَ لبلة فانْدبا … بها مصرعًا غالَ الشجاعةَ والحِلما
وأجْوَدها تَنْدى الصِّلادُ غضارةً … بهِ ويفوحُ التربُ مسكًا إذا شما
وما عذرُ أرضٍ أُشربَتْهُ فأنبتَتْ … نباتًا ولمْ تنبتْ ذكاءً ولا حزما
بني فاخرٍ أمسيتمُ يومَ فقدهِ … كأنجمِ أفقٍ فارقتْ بدرها التما
ذهبتَ أبا الحجّاج لَمْ تُبْقِ ذلّةً … و أبقيتَ فينا المجدَ والسؤددَ الضخما
فرزؤكَ قَدْ عَمَّ البريّةَ كلَّهُمْ … كما كانَ فيهمْ جودُ يمناكَ قد عما
فكم حلَّ في أحشائِهِمْ منكَ مِنْ جوًى … وكم حلَّ فيأيديهمُ لكَ من نُعمى
و خلفتَ ثكلى لا تكفُّ جفونها … بكاءً ولا تَنْدَى جوانِحُها غَمّا
تنوحُ لها الأطيارُ في القضبِ رقةً … و يذري عليها المزنُ أدمعه رحما
عَلَيْكَ سلامُ اللَّه الردى … وما دامَ فِيكَ الدمعُ دونَ العزا خصما