لقد لُفَّ في أكفانِه الفضلُ كُلُّه … وساقَ العُلا جَهرًا إلى التُّرب حاملُه
فإن ضمه من مستوي الأرض ضيقٌ … فكم وَسِعَ الأرضَ العريضةَ نائله
وكم ساجَلتْ فيها البِحارَ يمينُه … وكم جانَستْ فيها الرِّياضَ شَمائِله
لئن سَوَّدَ الآفاقَ يومُ حِمامِه … لقد بيضتْ صحفَ الحسابِ فضائله
وإن سدَّ بابَ الصبرِ حادثُ فقده … لقد فتحتْ بابَ الجنانِ وسائله
وإن ضَيّعتْ ماءَ العيون وفاتُه … لقد حفظتْ ماءَ الوجوهِ نوائله
و كم أحيتِ الليلَ الطويلَ صلاته … و كم قتلتْ محلَ السنسنَ فواضله
فَخَلَّفَ في مُرّ المُصابِ قُلوبَنا … و زفتْ إلى بردِ النعيمِ رواحله
عَزاءً أبا بكرٍ فلو جامَل الردى … كريمَ أُناسٍ كنتَ ممّن يُجامِله
و ما ذهبَ الأصلُ الذي أنت فرعه … و لا انقطعالسعيُ الذي أنت واصله