البحر:
طويل يَجِدُّ الرَّدى فِينا ونحنُ نُهازِلُهْ … ونغفو وما تغفو فُواقًا نوازِلُهْ
بقاءُ الفتى سؤلٌ يعزُّ طلابه … ورَيبُ الردي قِرنٌ يَزِلُّ مُصاوِلُهْ
وأنفَسُ حَظَّيكَ الذي لا تَنالُه … و أنكى عدويكَ الذي لا تقاتله
ألا إنَّ صَرفَ الدهرِ بحرُ نوائبٍ … و كلُّ الورى غرقاهُ والقبرُ ساحله
تَرِثُّ لمن رام الوفاءَ حِبالُه … وأكبرُ مِن حَزمِ اللبيبِ غوائِلُه
و أكثرُ من حزن الجزوعِ خطوبه ، …
وهل نافِعٌ في الموتِ أنَّ اختِيارَنا … ينافرهُ والطبعُ مما يشاكله
وكيفَ نَجاةُ المرء أوْ فَلَتاتُه … على أسهُمٍ قَدْ ناسَبَتْها مَقاتِله
و أما وقد نال الزمانُ ابنَ غالبٍ … فقد نالَ من هضمِ العلى ما يحاوله
ألَيْسَ المَساعي فارقَتْهُ فأظلمَتْ … كما فارقتْ ضوءَ النهارِ أصائله