وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا … مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا
فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَةً … مِنْهُ ، وإنْ لم يكُنْ غبًّا تقاضِينَا
رَبيبُ مُلكٍ ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ … مِسكًا ، وَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا
أوْ صَاغَهُ وَرِقًا مَحْضًا ، وَتَوجهُ … مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعًا وتَحسِينَا
إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ ، رَفاهِيّةً ، … تُومُ العُقُودِ ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا
كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئرًا في أكِلّته ، … بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا
كأنّما أثبتَتْ ، في صَحنِ وجنتِهِ ، … زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذًا وَتَزَيِينَا
ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفًا ، … وَفي المَوَدّةِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا ؟
يا رَوْضَةً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا … وَرْدًا ، جَلاهُ الصِّبا غضًّا ، وَنَسْرِينَا
ويَا حياةً تملّيْنَا ، بزهرَتِهَا ، … مُنىً ضروبًَا ، ولذّاتٍ أفانينَا