البحر:
وافر تام أرى سفهًا ولوْ جاءَ العذولُ … بِحَقٍّ أَنْ أَقُولَ كَمَا يَقُولُ
فَمَا مِنِّي إِلى لَوْمٍ جُنُوحٌ … وَلاَ عِنْدِي لِتَعْنِيفٍ قَبُول
وكيفَ يبلُّ منْ داءٍ دفينٍ … عليلٌ ما يبلُّ لهُ غليلُ
أَحِنُّ لَدى الْمَنازِلِ وَهْيَ قَفْرٌ … كَما حَنَّتْ لَدى الْبَوِّ الْعَجُولُ
وأشتاقُ الدِّيارَ وساكنيها … كما يشتاقُ صحَّتهُ العليلُ
بَكَيْتُ لِهَجْرِهِمْ حِينًا وَحِينًا … لِبُعْدِهِمُ وَقَدْ أَزِفَ الرَّحِيلُ
فَلَمْ تَذَرِ النَّوى وَالْهَجْرُ دَمْعًا … تجادُ بهِ المعالمُ والطُّلولُ
وممَّا شفَّني وجدٌ عزيزٌ … يحاولُ قهرهُ صبرٌ ذليلُ
جَزى الرِّيحَ الدَّبُورَ اللّهُ خَيْرًا … فلي منها إذا هبَّتْ رسولُ
أحمِّلهُ إلى سلمى سلامًا … تَرُدُّ جَوَابَهُ الرِّيحُ الْقَبُولُ