البحر:
طويل بقيتَ لذا العزَّ الذي عزَّ مطلبا … وَلاَ زالَ ظنُّ الحاسديكَ مخيبا
لَقَدْ جَلَّتِ البُشْرى بِتَكْذِيبِ ما حَكَوْا … فَأَهْلًا بِما قالَ البَشِيرُ وَمَرْحَبا
وَللهِ قولٌ كانَ للشملِ جامعًا … وَلِلْبَغْيِ مُجْتَاحًا وَلِلْهَمِّ مُذْهِبًا
وَيا حبذا القولُ بانَ مينهُ … إذا كانَ عما في الضمائرِ معربا
عرفتَ بهِ ما في القلوبِ فلمْ تجدْ … بِهَا عَنْكَ مُعْتاضًا وَلاَ عَنْكَ مَرْغَبا
جَنَيْتَ ومِنَ الإِحْسانِ وَالعَدْلِ وَالتُّقى … هوىً عدمتْ فيهِ القلوبُ التقلبا
يفوقُ هوى منْ يعشقُ الطرفَ أحورًا … وَصبوةَ منْ يصبو إلى الثغرِ أشنبا
فَلاَ طَوَتِ الأَقْدَارُ أَيَّامَكَ الَّتي … تذكرُ أيامَ الصبا كلَّ أشيبا
وَلاَ أقلعَ النوءُ الذي أنتَ غيثهُ … فلسنا نرى عامًا بظلكَ مجدبا
وَنبتُ الوهادِ كانَ قبلكَ ذاويًا … فلما أتيتَ اخضرَّ ما تنبيتُ الربا