البحر:
طويل شفاءُ الهدى ياسيفهُ العضبَ أنْ تشفا … وَكَفُّ اُلْخُطُوبِ المُدْلَهِمَّةِ أَنْ تُكْفا
فجاوزتَ أقصى عمرِ نوحٍ معوَّضًا … عنِ العامِ منْ أعوامِ مدَّتهِ ألفا
حَياةُ بَني الدُّنْيا حَياتُكَ سالِمًا … فلا بدِّلَ الإسلامُ منْ قوَّةٍ ضعفا
أَنَمْتَ عُيُونَ الْخَلْقِ بَعْدَ سُهادِها … كذا كلُّ جفنٍ مذْ تألَّمتَ ما أغفا
إلى أنْ وقاكَ اللهُ لطفًا بخلقهِ … فلا عدموا منهُ تباركَ ذا اللُّطفا
وأمَّنهمْ فيكَ المخاوفَ كلَّها … كما أمنوا في ظلِّكَ الجورَ والعسفا
فسرَّتْ قلوبٌ شافهتكَ بسرِّها … عَلَى أَنَّهُ ما كانَ فِيما مَضى يَخْفا
أَيُجْحَدُ ما تُولِيهِ آلاءُ مُنْعِمٍ … إِذا جارَ صَرْفُ الدَّهْرِ كانَ لَهُ صَرْفا
وَذُو الأَمَلِ الْمَغْضُوضِ قَد عادَ طامِحًا … فأوفى على النُّعمى وذو النَّذرِ قدْ وفّا
فلو لمْ تكنْ فينا لمُتنا مخافةً … وَلَوْ عَدِمَتْكَ الأرْضُ لَمْ تَأْمَنِ الْخَسْفا