البحر:
طويل لقد صاحَ بالبينِ الحمامُ النوائحُ ، … وهاجت لك الشوقَ الحُمولُ الرّوائحُ
حلَلنا الحِمى حتى انمحَت نَبهةُ النّدى ، … و سارت بأخبارِ المصيف البوارحُ
رمَتني بلحظٍ فعلُه الموتُ ، واصلٍ … إلى النّفسِ لا تنأى عليه المطارحُ
كلحظةِ بازٍ صائدٍ ، قبلَ كفّهِ ، … بمقلتهِ ، والطيرُ عنه بوارحُ
لنا وَفْرَةٌ ما وفّرَتها دماؤنا ، … ولا ذَعَرَتها في الصّباحِ الصّوابِحُ
تقسّمهنّ الحربُ إلاّ بَقِيّةً ، … تردُّ علينا حينَ تُخشَى الجوائحُ
إذا غَدرت ألبانُها بضيوفنا ، … وَفَتْ للقِرى جيرانُها والصّفايحُ
و قيدها بالنصلِ خرقٌ ، كأنه … إذ جدّ ، لولا ما جنى السيفُ ، مازحُ
كأنَّ أكفّ القومِ ، في جَنَباتِه ، … قطًا لم ينفرهُ عنِ الماءِ سارحُ
و قدمَ للأضيافِ فوهاءَ لم تزل … تُجاهِرُ غَيظًا كلّما راحَ رائحُ