واستَشْهَدَتْ من مَضَى منَّا فأنبأنا … عن ذاك كلّ لقىً منا ومدفون
من هالك وقتيل بين معتبط … وبينَ فانٍ بِتَرْكِ الدَّهْرِ مَطْحون
فكيفَ تمكُرُ وهْيَ الدهرَ تُنْذِرُنَا … من الحوادثِ بالإبْكارِ والعُون
ووالدينِ حقيقٌ أنْ يَعقَّهُما … راعي الأمور بطرفٍ غير مَكْمون
أبٌ وأمٌّ لهذا الخلق كلهمُ … كلاهما شرٌّ مقرون بمقرون
دهرٌ ودُنيا تلاقِي كُلَّ مْنْ ولَدا … لديْهما بِمَحَلّه الخَسْفِ والهُون
للذَّبْح من غَذَوا مِنَّا ومن حَضنا … لا بلْ ومن تركاهُ غيرَ مَحضون
إنْ رَبَّيا قَتَلا أو أسْمنا أكَلاَ … فما دَمٌ طَمِعا فيه بمحقون
أبٌ إذا بَرَّ أبلانا وأهْرمَنا … قُبْحًا له من أبٍ بالذَّمِ ملسون
نُضْحِي له كقِداحٍ في يَدَيْ صَنَع … فكُلُّنَا بينَ مَبْرِيٍّ ومسفون