يغادر الجَلْدَ منا بعدَ مِرَّتهِ … عَظْمًا دقيقًا وجِلدًا غير مودون
نِضْوًا تراهُ إذا ماقام مُعْتَصِمًا … بالأرضِ يَعْجِنُ منها شَرَّ معجون
حتى إذا مارُزِئْنا صاح صائحُهُ … ليس الخلود لذِي نَفْسٍ بمِضمُون
هذا وإنْ عفَّفالأدواء مُعرِضَةٌ … مِن بينِ حُمَّى وبِلسامٍ وطاعونِ
والحربُ تضرمها فينا حوادثُهُ … حتى نُرَى بين مضروبٍ ومطعون
وأمُّ سوءٍ إذا مارام مُرتَضِعٌ … إخلافَها صُدَّ عنها صدَّ مَزْبون
تَجْفُوا وإنْ عانقَتْ يومًا لها والدا … كانتْ كمطرورةٍ في نَحْرِ موتون
ونحن في ذاك نُصفيها مودتَنا … تبًّا لكل سفيهِ الرأي مَغبون
نشكو إلى الله جَهلًا قد أضرَّ بنا … بل ليس جهلًا ولكن علم مفتون
أغوى الهوى كلَّ ذي عقل فلست ترى … إلا صحيحًا له أفعالُ مجنون