حرزًا لِشلْوٍ من الأعداءِ مَشْحون … انظرْ إلى الدهرِ هل فاتتْهُ بغُيتهُ
في مَطْمح النَّسر أو في مَسْبح النون … بنيتَ حصْنًا وأمُّ السُّوء قد خَبَنَتْ
لك المنيةَ فانظُرْ أيَّ مَخْبون … ومن تَحصَّنَ محبوسًا على أجلٍ
فإنما حِصنه سجنٌ لمسجون … أما رأيتَ ابن إسحاقٍ ومصرعَهُ
ودونه ركن عز غيرُ موهون … بأسُ الأميرِ وأبطال مُدَجَّجَةٌ
وكلُّ أجردَ مَلْحُوف ومَلْبون … خاضتْ إليه غمار العِزّ مِيتَتُهُ
فَرَبْعُه منه قَفْرٌ غيرُ مسكونه مكْرُ الزَّمانِ علينا غيرُ مأمونِ … فلا تظنّنّ ظنًّا غيرَ مَظنونِ
بل المخوفُ علينا مَكْرُ أنفُسِنا … ذاتِ المُنَى دون مَكْرِ البيضِ والجُون
إنَّ اللَّياليَ والأيامَ قد كَشفَتْ … من كَيْدها كلَّ مسترٍ ومكنونِ
وخَبَّرتنا بأنَّا مِنْ فرائسها … نواطقًا بفصيح غيرِ مَلْحون