أرقَّى إليكَ الكاشحونَ نميمة … طويتَ لها كَشْحَيْكَ مني علي ضِغن
فيا عجبًا إن كان ذاك وقد طوت … عجائب هذا الدهر قَرنًا إلى قرن
عهدتُك لا تَعْتَدُّ بالعين شاهدًا … عليَّ فلمْ أصبحتَ تَعْتَدُّ بالأذن
أم استفسدتْ ذاك الوفاء ملالَةٌ … فأصبحتَ لا يثني عليكَ به المُثْني
حبَسْتَ أخًا في سجن هَمٍّ وما جَنَى … فأطْلِقْهُ بالإعتاب من ذلك السجن
ولا تَكُنِ المبذولَ لِلَّوْم سَمْعُه … وقرْطاسهُ بين الصِّيانةِ والحزن
أجِرنِيَ مِنْ حُزْنِي لرفْضِكَ حُرْمتي … فَحُزْنِي لِشَحْطِ الدَّار ناهيك من حزن
كأني وقد فارقتُ دارًا وبَلْدَةً … تحلُّهُمَا أُخْرِجْتُ من جَنَّتَيْ عَدن
وما العيشُ إلاَّ تارتانِ فتارةٌ … مناخٌ على سهلٍ وأخُرى على حَزْن
أتذكُرُ أيَّامًا بها ولياليًا … محاسنُها كالروضِ في صُبْحَةِ الدَّجن