ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [18 - 03 - 07, 05:42 م] ـ
الْحَمْدُ للهِ تَعَالَى، وَالصَّلاةُ الزَّاكِيَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الْمُصْطَفَى تَتَوَالَى. وَبَعْدُ ..
اعْلَمُ عَنْ يَقِينٍ وَاسْتِقْرَاءٍ تَامٍّ لِتَحْقِيقَاتِ الْكَثِيرِينَ مِنْ رُفَعَاءِ وَقْتِنَا: أَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِي أَذْهَانِ الْكَثِيرِينَ مِنْهُمْ مَا أَوْدَعُوهُ مُصَنَّفَاتِهِمْ، وَتَابَعَهُمْ عَلَيْه أَكْثَرُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ: أَنَّ حَدِيثَ الْمَقْبُولَ ضَعِيفٌ إِذَا تَفَرَّدَ وَلَمْ يُتَابَعْ، كَذَا زَعَمُوا، وَذَلِكَ لِتَقْرِيرَاتٍ أَخْطَأَ وَاضِعُوهَا فِي فَهْمِ مُرَادِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ مِنْ مُصْطَلَحِهِ ذَا.
وَلَمْ أَزَلْ أَقُولُ: إِنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ هُوَ أَعْرَفُ النَّاسِ قَاطِبَةً بِمُرَادِهِ وَمَقْصُودِهِ. فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْمُصْطَلَحِ، فَلْيَأْخُذْهُ مِنْ كِلامِ الْحَافِظِ نَفْسَهُ وَتَقْرِيرَاتِهِ وَتَطْبِيقَاتِهِ، لا مِمَّنْ حَمَلَ مُصْطَلَحَهُ عَلَى غَيْرِ مُرَادِهِ وَمَقْصُودِهِ.
وَإِنْ شِئْتُ ذَكَرْتُ هَاهُنَا عَشَرَاتِ الأَمْثَلَةِ مِنْ تَقْرِيرَاتِ ابْنِ حَجَرٍ بِبِيَانِ مَعْنَى مُصْطَلَحِهِ ذَا. وَلِنَقْتَصِر تَذْكِيرًَا وَتَبْصِيرًَا عَلَى هَذِهِ الْعُشَارِيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَضْعَافَهَا فِي كِتَابِيَ الْكَبِيْرِ الْمَوْسُومِ بـ «التَّعْلِيقُ الْمَأْمُولْ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ مَقْبُولْ» :
[الأَوَّلُ] قَالَ الْحَافِظُ فِي «تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ» (3/ 319) : «قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ (4/ 388) ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» . قَالَ وَكِيعٌ: عِرْضُهُ شِكَايَتُهُ، وَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ.
وَرَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (3628) ، وَالنَّسَائِيُّ (7/ 316) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ وَبْرِ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ (7/ 316) ، وَابْنُ مَاجَهْ (2427) مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ.
ثُمَّ قال الْحَافِظُ: «وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ» .
مَعَ قَوْلِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ الطَّائِفِيِّ فِي «التَّقْرِيبِ» (1/ 490) : «مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ» .
وَفِي «فَتْحِ الْبَارِي» (5/ 62) شَرْحًَا لقَوْلَ أبِي عَبْدِ اللهِ الْبُخَارِيُّ: وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَيُّ الْوَاجِد يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» .
قَالَ الْحَافِظُ: «الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَصَلَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرو بْن الشَّرِيدِ بْن أَوْس الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَيُّ الْوَاجِد ... » الْحَدِيثَ. وَإِسْنَاده حَسَنٌ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ: أَنَّهُ لا يُرْوَى إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ».
قُلْتُ: هَذَا مِنْ أَوْضَحِ شَيْءٍ وَأَبْيَنِهِ عَلَى مُرَادِ الْحَافِظِ وَمَقْصِدِهِ مِنْ مُصْطَلَحِهِ، فَقَدْ:
(1) حَسَّنَ حَدِيثَ الرَّاوِي الْمَقْبُولِ.
(2) مَعَ تَفَرُّدِهِ، وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ لَهُ.
[الثَّانِي] قَالَ فِي «الإِصَابَةِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ» (3/ 64) : «سَعْدُ بْنُ ضُمَيْرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ زعب بْنِ مَالِكِ بْنِ خُفَافِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ بَهْثَةَ بْنِ سُلَيْمٍ السُّلَمِيُّ، وَقِيلَ الأَسْلَمِيُّ، وَقِيلِ الضَّمْرِيُّ. حِجَازِيٌّ شَهِدَ حُنَيْنًَا، سَاقَ نَسَبَهُ ابْنُ قَانِعٍ. لَهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ حَدِيثٌ فِي قِصَّةِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ» .