ـ [الأزهري السلفي] ــــــــ [30 - 09 - 02, 03:38 ص] ـ
ـ [محمد الأمين] ــــــــ [30 - 09 - 02, 06:25 ص] ـ
للأسف فإن الأخ الفاضل التطواني قد وقع في نفس المغالطات السابقة، وكأن موضوعه هذا الجديد، هو إعادة للقديم، مع تأخير وتقديم.
قال:
قلت: جيد أنه قال"لا يعني دائمًا". نعم، ولكنه يعني غالبًا. والأصل في المصطلح هو كما عرّفه صاحبه.
فقد أفصح ابنه عنه، وبيَّنَ مُراده من قوله"صالح الحديث". ولا أدَلّ ولا أفصحَ من تفسير صاحب المصطلَح لما اصطَلح عليه.
قال في كتابه النافع"الجرح والتعديل" (2\ 37) : إذا قيل للواحد انه ثقة أو متقن ثبت: فهو ممن يحتج بحديثه. وإذا قيل له انه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل شيخ فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية. وإذا قيل صالح الحديث: فإنه يكتب حديثه للاعتبار. انتهى.
ملاحظة: إسماعيل بن محمد بن جحادة، ليس بذاك. وهو دون الثقة. وليس في كلام أبي حاتم توثيق له أصلًا لأن مرتبة الصدوق لا يُحتج بها عنده على إطلاقها، فكيف إذا اقترنت بأنه صالح الحديث؟!
هذا مع العلم أن إطلاق أبي حاتم لكلمة"صالح الحديث"على بعض الرواة الثقات لا تفيد بأن هذه المرتبة يحتجّ بها، بل هو نصّ صراحة على أنه لا يحتج بها. لكن قد يختلف الأئمة في توثيق الشخص وتضعيفه. وهذا من البداهة.
وقال ابن أبي حاتم نفس الصفحة: حدثنا عبد الرحمن نا احمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي: وربما جرى ذكر رجل صدوق في حديثه ضعف فيقول رجل صالح الحديث يغلبه. يعنى أن شهوة الحديث تغلبه.
قال التطواني: الراوي الصدوق الذي في حديثه ضعف لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، بل هو وسط يحتج به.
قلت: هذا باطل. فالصدوق لا يُحتجّ بها إذا تفرّد ولا كرامة. فكيف إذا جمع إلى ذلك ضعفًا؟
وتأمل قوله:"شهوة الحديث تغلبه". يعني أنه ليس من أهل الحفظ لكنه يشتهي الحديث شهوة وليس هو من أهله. فهاذا لا يحتج بها عندنا. وحاشى الله أن نحتج في دين الله بغير الثقات.
ثم أطال الأخ التطواني ليخرج بنتيجة عجيبة وهي:"وهو صدوق إن شاء الله". قلت: لم نخالفك في أنه صدوق. والصدوق لا يحتج به عندنا. ولا بد أن يجمع الإتقان والحفظ والضبط مع الصدق. فالصدق وحده لا يكفي.
قال يحيى بن سعيد: «لم نر الصالحين في شيءٍ أكْذَبَ منهم في الحديث» . قال مسلم: يعني أنه يَجْري الكذبُ على لسانهم، ولا يتعمدونه». قال النووي: «لكونهم لا يعانون صناعة أهل الحديث، فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه. ويُروون الكذب، ولا يعلمون أنه كذب» .
أما أن مسلمًا قد احتجّ بعطية هذا، فليس بسديد.
قال مسلم: #478 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هشيم بن بشير أخبرنا هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء عن بن عباس ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
فهذه متابعة قوية جدًا. وبذلك لم يخرج له إلا مقرونًا لنفس المتن، وإن كان السند مغايرًا. فإن البخاري ومسلم يخرجان للمليّن حديثه ما علموا بالقرائن أنه ضبطه. والقرينة هنا واضحة أنه وافق الثقات من طريق آخر بنفس المتن، فأخرج له مسلم متابعته.
قال الأخ التطواني: .
قلت: الأصل أن نعود لمنهج السلف في الحديث ونترك المتأخرين والأصوليين والأشاعرة وأضرابهم. ونكتب حديثهم لكن لا نحتج بهم. خذ ما صفا ودع عنك ما كدر.
قال الأخ التطواني: .
قلت: لأن في إسناده مجهول يروي عنه شيخ! والأطم في ذلك أن الحديث نفسه متنه مضطربٌ، ومخالف كذلك لحديث عطية فيكون شاذًا.
قال الأخ: .
قلت: لو لم يكن الحديث واحدًا لما قلنا أنه مضطرب بل كان حديثًا آخر. وهذه غفلة من الأخ.
قال الأخ: .
قلت: إما أن تثبت الحديث المتابع فيكون متن عطية مضطربًا، وإما أن تعترف بضعفه، فلا فائدة كبيرة منه إلا أثبات أن للقصة أصلًا. ونحن لم ننازع بهذا أصلًا. لكن المتابع الذي تأتي به ليس فيه لفظة المعازف على النحو الذي يحملها على التحريم بعكس حديث عطية.
قال الأخ: .
قلت: لم أقل أنه مجهول وإنما مستور الحال، معتمدًا على قول الذهبي عنه"شيخ". إلا إذا قلت أن الذهبي متأخر، ولا أخالك تفعل. وقد اطلع قطعًا على قول ابن عدي لأنه لخص كتابه إلى الميزان. ولا يبدو أنه اعتد به في التوثيق.
قال الأخ: .
قلت: هذا باطل. فإن كلامنا على المتابع وليس على حديث عطية. فأنت تأتينا بمتابعات عن مجاهيل، وهنا المشكلة. فأنت تصحح حديث عطية بناءً على متابعة شاذة للحكمي هذا. فإن قيل لك أنه مجهول، قلت لكن تابعه قيس!! وفسّر الماء بعد الجهد بالماء.
قال التطواني: .
قلت: قال القاضي المالكي أبو بكر بن العربي في كتاب"الأحكام":"لم يصح في التحريم شيء". وقال ابن حزم في المحلي:"ولا يصح في هذا الباب شيء أبدًا. وكل ما فيه موضوع".
قال الأخ:
قلت: رد عليها ابن حزم وبين بطلانها، وبالله تعالى التوفيق.