الرَّابِعَة من السَّادِسَة قَالَ: ظَاهر بدن النَّائِم أبرد من بَاطِنه وباطنه أسخن والمنتبه بالضد. قَالَ جالينوس: يعلم ذَلِك من أَن النَّائِم يحْتَاج إِلَى فضل دثار وغطاء لرأسه مَا كَانَ منتبهًا لم يحْتَج إِلَيْهِ وَمن عظم التنفس فِي وَقت النّوم يعلم أَنه قد اجْتمع فِي الْجَسَد حرارة كَثِيرَة وَكَذَلِكَ حرارة الهضم فِي الْمعدة وَفِي الْعُرُوق.
قَالَ: وَالنَّوْم يرطب فِي جَمِيع الْأَحْوَال والسهر يجفف فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَيْسَ يسخن فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَا يبرد لكنه مَتى صَادف فِي الْبدن أخلاطًا نِيَّة يقدر على هضمها كثر الدَّم فزادا فِي الْحَرَارَة الغريزية وَإِن صَادف الْبدن وَفِيه حمى عفن برد الْحَرَارَة الغريزية وأنمى الْحَرَارَة الغريبة ألف ي هَذَا إِذا كَانَت تِلْكَ الْحمى عَن عفن أخلاط بلغمية وَمَتى كَانَت الْحمى عَن)
أخلاط مَارِيَة فَإِنَّهُ إِن قوي على تَمْيِيز تِلْكَ الأخلاط ونقيها عَن الْبدن فعل ذَلِك ورد الْبدن إِلَى اعتداله الطبيعي وَإِن لم يقو على ذَلِك حفظه على مزاجه وَإِن نَام وَبِه حمى من ورم فِي أحشائه فِي ابْتِدَاء حماه رد النّوم الْبدن فِي حَالَة أسخن وأبرد بِأَن يَجعله أسخن بالحرارة الغريزية وأبرد بالحرارة الغريبة.
قَالَ: السهر يجوع الْإِنْسَان لأجل أَنه يحلل مِنْهُ شَيْئا كثيرا لكنه لَا يعين على الهضم كَمَا يعين النّوم.
والسهر إِذا كَانَ الْإِنْسَان يعْمل فِيهِ عملا مَا مهنئًا فَإِنَّهُ يحلل بدنه وَلَا ينقص بِهِ كَبِير شَيْء من قوته فَأَما من اسْتلْقى على قَفاهُ ويتقلب ويسهر حينا وينام حينا فَإِن قوته تخور وتضعف وَلَا تهيج شَهْوَته كالحال فِي السهر الْخَالِص وَيكون فِي جَمِيع أَحْوَاله شرا مِمَّن ينَام نومًا جيدا.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة قَالَ النّوم الْقَلِيل بعقب الدَّوَاء المسهل والقيء يسكن التَّعَب الَّذِي نَالَ الْبدن من المسهل والمقيئ وَإِن كَانَت قد بقيت بَقِيَّة من أخلاط غير نضيجة فِي الكبد وَالْعُرُوق الْقَرِيبَة من الكبد أنضجها وَأما النّوم الْكثير على الْجُوع وعَلى استفراغ الْبدن وَقلة الأخلاط فَإِنَّهُ يهزل ويطفئ الْحَرَارَة الغريزية لِأَنَّهَا إِذا غارت فِي بَاطِن الْبدن فَلم تَجِد مَا تغتذى بِهِ طفئت.
السَّابِعَة من السَّادِسَة: إِذا كَانَ لون الْجَسَد يصير فِي النّوم أردأ مِنْهُ فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ رَدِيء وَإِذا كَانَ النّوم يزِيد فِي الْعلَّة فَإِنَّهُ مهلك وَإِذا كَانَ يخففها وَينْقص مِنْهَا كَيفَ كَانَت فَإِنَّهُ مرض سليم.
قَالَ جالينوس فِي الثَّانِيَة من الأغذية: أَنا مُنْذُ شخن آكل كل عَشِيَّة خسًا سليقًا مطيبًا ألف ي لأجتلب بِهِ النّوم لِأَنِّي الْيَوْم حَرِيص على النّوم. لي كي تبقى لَهُ الرُّطُوبَة مَا أمكن.
الطَّبَرِيّ قَالَ: مِمَّا يهيج النّوم جدا أَن يسعط بدهن النيلوفر وتدلك أَسْفَل الْأَقْدَام بِهِ.