فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 3209

الأخلاط الرَّديئَة يورثهم المسهل والمقيء دوارًا ومغصًا وكربًا ويعسر خُرُوج مَا يخرج مِنْهُم يَنْفَعهُ الغثي لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي أبدانهم أخلاط رَدِيئَة يُخرجهَا الدَّوَاء فَهُوَ يجاذب الدَّم الْجيد والطبيعة لَا تسمح بِهِ فتعرض هَذِه الْأَعْرَاض. قَالَ: الإسهال مَعَ هزال المراق خطر والقيء أشر وَيجب أَن يكون عِنْد هذَيْن العلاجين المراق سمينًا ليعاون على ذَلِك. وَإِذا كَانَ منهوكًا عسر الْقَيْء والإسهال.

أبقراط: يسْتَعْمل عِنْد تزيد الأخلاط كلهَا بالسواء وَهُوَ الامتلاء الفصد وَعند تزيد وَاحِد مِنْهَا المسهل لذَلِك الْخَلْط. قَالَ: إِنَّمَا يحْتَاج أَن يسْتَعْمل الدَّوَاء المسهل فِي من تكون بِهِ حَاجَة إِلَى إستفراغ شَدِيد وَيجب أَن يكون بَين أَوْقَات طَوِيلَة فَأَما استفراغ الفضول الَّتِي تتولد كل يَوْم فِي الْبدن فَهُوَ أقل من عمل الدَّوَاء المسهل فَإِن ذهب ذَاهِب يسْتَعْمل المسهل والمقيء فِي الشَّهْر مرّة أَو مرَّتَيْنِ حذرا أَن يجْتَمع فِي الْجِسْم فضول كَثِيرَة أضرّ بالجسم وأنهكه مَعَ أَنه يلقيه فِي عَادَة رَدِيئَة.

3 -(الْمقَالة الرَّابِعَة:)

وَهُوَ أَن يستفرغ من الأخلاط فِي كل وَاحِد من الْأَمْرَاض النَّوْع الَّذِي يرى استفراغه من ذَاته ينفع. لي النَّوْع الَّذِي ينفع الطبيعة مِنْهُ وَالَّذِي يخف على العليل عِنْد خُرُوجه عَنهُ وَهَذِه كلهَا تَجْتَمِع لِأَن الشَّيْء الَّذِي تَدْفَعهُ الطبيعة فِي الْأَمْرَاض إِذا كَانَت الطبيعة هِيَ الْغَالِبَة يكون هُوَ الَّذِي يخف عَلَيْهِ الْجِسْم. وَقَالَ الْغَرَض فِي كل استفراغ وَاحِد وَهُوَ الْقَصْد للخلط الْغَالِب على الْجِسْم وَيعرف أَي خلط هُوَ الْغَالِب على مَا فِي بَاب الأخلاط قَالَ: فان الَّذِي يَنْبَغِي أَن يقدم النّظر فِيهِ قبل الإسهال والقيء يعرف الْخَلْط الْغَالِب وَذَلِكَ يكون بِنَوْع الْمَرَض والمزاج وَالتَّدْبِير واللون)

وَالْوَقْت وَسَائِر الْأَشْيَاء الَّتِي فِي بَاب الأخلاط وَأما مِمَّا ترى الطبيعة نَفسهَا هُوَ ذَا تستفرغ مِنْهُ بِلَا معِين لِأَن هَذَا يدل على غَلَبَة الْخَلْط وكثرته فَإِذا استفرغت فَتَصِح لَك الْإِصَابَة خف الْبدن واحتماله وَإِن كثر فَإِن استفرغ الْبدن فِي حَال مَا من تِلْقَاء نَفسه خلطًا مَا كَانَ بعد ذَلِك أردى حَالا فَاعْلَم أَن ذَلِك الْخَلْط لَيْسَ بغالب على الْبدن وَلِأَن ذَلِك لم يكن عَن غَلَبَة الْخَلْط بل لضعف الْجِسْم ولتهيج ذَلِك الْخَلْط بِهِ.

وَاسْتعْمل الْقَيْء فِي الصَّيف لِأَن الأخلاط فِيهِ طافية والصفراء غالبة وَهِي لَطِيفَة خَفِيفَة.

وَأما فِي الشتَاء فالإسهال أَكثر لِأَن الأخلاط فِيهِ غَلِيظَة راسبة إِلَى أَسْفَل ولتدع الإستفراغ فِي الْحر الشَّديد لِأَن الْبدن فِي ذَلِك الْوَقْت حَار من شدَّة حر الْهَوَاء فَلَا يحْتَمل حِدة المسهل والمقيء لِأَن أَكثر هَذِه حارة حادة وَلذَلِك أَكثر من يستفرغ فِي هَذَا الْوَقْت بالمسهل والمقيء يحم لِأَن الْجِسْم حَار وتضيف حِدة الْأَدْوِيَة وحرها إِلَى حره وَأَيْضًا فَإِن الْقُوَّة ضَعِيفَة والاستفراغ يزيدها ضعفا واسترخاءًا وَأَيْضًا فَإِن حرارة الْهَوَاء الْمُحِيط يجاذب الدَّوَاء ويخرجه إِلَى خَارج ويمنعه من أَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت