سَرِيعا تبادر القروح إِلَى العفن. وَأكْثر مَا تعرض هَذِه الْأَعْرَاض لمن يكْتَسب فِي شتوته دَمًا رديًا كثير الفضول فَيظْهر فعل تِلْكَ الفضول فِي الرّبيع حَتَّى يسخن الدَّم وينتشر.
لى: وَقد يعرض مثل هَذِه الْأَعْرَاض فِي الرّبيع لمن يشْتَد حزنه أَو يحتد مزاجه لعَارض من عوارض النَّفس لِأَن دَمه يهتاج ويزداد تثورًا ورداءة.
قَالَ: الخريف مُفسد للهضم.
قَالَ: وَالربيع فصل صَحِيح وَلَكِن هَذِه الْأَشْيَاء إِنَّمَا تعرض فِيهِ لسخونة الدَّم لمن دَمه رَدِيء.
من مسَائِل ابْن ماسويه قَالَ: السّنة الَّتِي تكون فِيهَا الضفادع أَكثر تكْثر فِيهِ الْأَمْرَاض لِأَنَّهَا تكون سنة رطبَة وَإِذا كَانَ الصَّيف والخريف كثيري الجنائب والأمطار كَانَ الشتَاء ممرضًا لَا يقتل والأبدان فِيهَا فضل كثير وَإِذا كَانَ الشتَاء جنوبيًا وَالربيع شماليًا حدثت فِيهِ أمراض وَإِذا كَانَ الشتَاء شماليًا وَالربيع جنوبيًا كَانَ فِي الصَّيف حميات ورمد. إِذا كَانَ الصَّيف يَابسا جدا والخريف مطيرًا حدث فِي الشتَاء صداع وبحة وسعال.
من آخر الْمقَالة الأولى من طبيعة الْإِنْسَان جملَة مَا قَالَه فِي عِلّة تولد الأخلاط فِي الْأَزْمِنَة قَالَ: الشتَاء لطول اللَّيْل وَقصر النَّهَار وَضعف سُلْطَان الشَّمْس تضعف فِي الْمرة.
قَالَ: وَإِن كَانَ الهضم فِي الشتَاء جيدا فخارج الْأَبدَان يبرد وخاصة إِذا لم يكن متدثرًا وَكَانَت نواحي الْبَطن مكشوفة. فَأَما الرّبيع فيكثر فِيهِ الدَّم لِأَن الرُّطُوبَة غريزة يسخن بِالزَّمَانِ وَالدَّم)
يكثر مَعَ كَثْرَة الْمَطَر وحر النَّهَار. وَأما الصَّيف فلطول النَّهَار يكثر الْحر ويشتد وَيكثر المرار وَأما الخريف فيوافق برده احتراق الصَّيف فَيصير مَا احترقت بَارِدَة وَقد كَانَت يابسة وَلذَلِك يقل الدَّم فِيهِ ويضعف.
قَالَ: يعسر فعل الوباء فِي الْأَبدَان الَّتِي لَا فضول فِيهَا وَفِي المستعملة الرياضة ويسرع فِي الْأَبدَان الرّطبَة والممتلئة والرديئة الأخلاط.
قَالَ: الْبدن الْحَار الرطب يؤاتي الوباء جدا فَيَنْبَغِي أَن تخففها جهدك وَالْبدن الْبَارِد الْيَابِس يمانع الوباء فاحفظه فِي تِلْكَ الْحَال على مزاجه وَأما الممتلئ فافصده والرديء الأخلاط أسهله وألزمه غذَاء يُولد ضد تِلْكَ الأخلاط ليتخلص من الوباء.
لى: حر الْبَلَد وبرده مَعْرُوف حسا ورطوبته ويبسه يعرف من قرب نبع المَاء وَبعده وَمن طبيعة الأَرْض أحجرية هِيَ أم طينية وَمن كَثْرَة الْأَنْهَار والبحيرات والنقائع الجنائب والأمطار وَالْبرد يعين الرُّطُوبَة وَالْحر يعين اليبس وَأما وَمد الْمَدِينَة وصحتها فتعرفان من ارتفاعها وانخفاضها وَمن انكشافها واستتارها وَمن كَثْرَة هبوب الرّيح وقلته وَأما جودة أبحرها وأرضها وردائتهما فَيعرف من طبائع الأَرْض أمعدنية هِيَ أم لَا وَمن النقائع الْكَثِيرَة أَيْضا هَذَا كل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا أردْت أَن تعرف حَال الْمَدِينَة من الْجبَال فتحر فِي الْمَدِينَة أَعلَى