فهرس الكتاب

الصفحة 2173 من 3209

ترجو أَن يكون وَكم مِقْدَار سرعَة حَرَكَة الْمَرَض وَهل يتوقد ويشتعل أَو هُوَ خامد كَأَنَّهُ شَيْء مندفن مغمور وَمن أَنْفَع الْأَشْيَاء فِي هَذَا بل مِمَّا لَا بُد فِيهِ أَن تعلم مقادير تفاضل عَلَامَات النضج وَخلاف النضج بَعْضهَا على بعض فَإِن العلامات الَّتِي تدل على أَنه لم يكن النضج بعد مُخْتَلفَة جدا وَبَينهَا تفاضل كثير وَالْفضل فِي عَلَامَات النضج أَكثر فَإِن دَامَت العلامات الدَّالَّة على عدم النضج أَرْبَعَة أَيَّام مُنْذُ أول الْمَرَض كَانَ وَقت الِابْتِدَاء مثل ذَلِك الْوَقْت طَويلا فَإِن ظَهرت فِي الْأَرْبَعَة الْأَيَّام من الْمَرَض العلامات الدَّالَّة على أَنه قد كَانَ نضج يسير فَإِن ذَلِك الْمَرَض طَوِيل إِلَّا أَنه لَيْسَ مثل الأول. وَإِن كَانَت العلامات الَّتِي تدل على خلاف النضج يسيرَة فَمَا بَقِي من وَقت الِابْتِدَاء يسير. وَانْظُر مَعَ هَذَا فِي العلامات كلهَا الَّتِي ذكر أبقراط أَنَّهَا تدل على طول الْمَرَض كَقَوْلِه: الْعرق الْبَارِد إِذا كَانَ مَعَ حمى حادة دلّ على موت وَإِن كَانَ مَعَ حمى هادئة دلّ على طول مرض. وَذَلِكَ أَن هَذِه العلامات إِن ظَهرت فِي الْأَيَّام الأول من الْمَرَض والنضج لم يكن فَإِنَّهَا تزيد فِي طول الِابْتِدَاء وَيكون كَذَلِك التزيد أطول أَيْضا وَكَذَلِكَ الْمُنْتَهى على حسب ذَلِك يكون بعد زمَان طَوِيل أَيْضا. وعَلى حسب ذَلِك أَيْضا انْقِضَاء الْمَرَض. فقد تبين أَنَّك إِن تفقدت الْأَمر بِحَسب مَا يجب قدرت فِي الْأَيَّام الأول أَن تعرف مِقْدَار وَقت الِابْتِدَاء ومقادير مَا بعده من أَوْقَات الْمَرَض بحدس مقرب ثمَّ تزداد عنْدك وضوحًا إِذا نظرت فِي كل أَرْبَعَة أَيَّام تمر للْمَرِيض ألف هـ وَالْأَرْبَعَة الْأَيَّام الأول من الْمَرَض إِذا ظَهرت لَك فِيهَا عَلَامَات تدل على النضج الْخَفي تدل دلَالَة بَيِّنَة على مَا بَقِي من وَقت الِابْتِدَاء وَبعد أَن تعلم أَن جَمِيع الْوَقْت الَّذِي يظْهر فِيهِ)

شَيْء من العلامات الدّلَالَة على النضج فَهُوَ أول وَقت من أَوْقَات الْمَرَض وَذَلِكَ أَنَّك إِذا نظرت فِي هَذَا الْوَجْه لم يعسر عَلَيْك إِذا تعرفت كم تبَاعد الْمَرَض عَمَّا ظهر لَك فِي أول يَوْم مِنْهُ أَن تقيس عَلَيْهِ فتعرف فِي كم يَوْم يَنْقَضِي مَا بَقِي إِلَى أَن يظْهر النضج الْبَين ثمَّ مُنْذُ ذك الْوَقْت يَبْتَدِئ يتزيد الْمَرَض فِيهِ. قَالَ وَمن أَجود الْأَشْيَاء فِي الْمعرفَة بأوقات الْأَمْرَاض أَن تعرف نوع الْمَرَض مُنْذُ أول حُدُوثه وسأبين ذَلِك.

لي يَعْنِي أَنَّك إِذا علمت أَن الْحمى غب من أول يَوْمه فقد اسْتَفَدْت أمرا عَظِيما من الْمعرفَة الْمقَالة الثَّانِيَة: الحميات المحرقة والمطبقة الحادة جدا لَا تجَاوز الْأُسْبُوع الأول وَالْغِب الْخَالِصَة لَا تجَاوز الدّور السَّابِع. والبلغمية وَالرّبع تطاولان لازمتين كَانَتَا أَو نائبتين.

لي احسب أَن مُدَّة اللَّازِمَة من هَذِه أقصر أَيْضا من هَذِه الدائرة.

قَالَ: والكيموس المولد للحمى إِن كَانَ بلغمًا فَإِن الْحمى تطول وَإِن كَانَ سَوْدَاء فأطول فَإِن كَانَ صفراء كَانَت قَصِيرَة. وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْأَعْضَاء الَّتِي فِيهَا أورام فَإِن الورم إِن كَانَ سريع الْحَرَكَة والعضو حارًا سخيفًا عَظِيم الْخطر فَإِن الْمَرَض قصير وَإِن كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت