الراسب فِي الْبَوْل بِأَن لَا ينفث الْمَرِيض شَيْئا الْبَتَّةَ لَكِن يسعل سعالًا يَابسا نَظِير الْبَوْل الْبعيد فِي الْغَايَة من النضج الْمُسَمّى مائيًا. فَإِن انْتَقَلت الْحَال من أَلا ينفث شَيْئا الْبَتَّةَ إِلَى أَن ينفث إِلَّا أَنه رَقِيق غير نضيج فَهَذِهِ النقلَة نقلة خَفِيفَة ضَعِيفَة جدا وَلم ينقص الْوَقْت الأول أَعنِي ابْتِدَاء الْمَرَض.
وانقضاء هَذَا الْوَقْت وانتقال الْمَرَض إِلَى التزيد هُوَ أَن يَبْتَدِئ الْمَرِيض ينفث شَيْئا يَسِيرا نضيجًا ثمَّ إِنَّه من ذَلِك لَا يزَال إِلَى وَقت الْمُنْتَهى بتزيد نفثه كَثْرَة وحسنًا وسهولة فَإِذا نفث شَيْئا مستحكم النضج كثيرا وَلم يكن عَلَيْهِ فِي نفثه مؤونة فَذَلِك النفث وَقت الْمُنْتَهى فَإِذا رَأَيْت مَا ينفث على هَذِه الْحَال من النضج وسهولة الْخُرُوج إِلَّا أَن مِقْدَاره نَاقص عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَلم يبْق من الوجع شَيْء فوقت الْمُنْتَهى قد انْقَضى. فلينزل أَن مَرِيضا بِهِ ذَات الْجنب لَيْسَ ينفث شَيْئا ويبول بولًا رَقِيقا إِلَّا أَنه حسن اللَّوْن. ولينزل أَنا وجدنَا نَحْو الْيَوْم الْحَادِي عشر قد بَدَأَ ينفث إِلَّا أَن الَّذِي نفثه رَقِيق غير نضيج أَقُول: إِنَّه لَا يشك أَن مَرضه فِي الِابْتِدَاء وَلَكِن قد يظنّ جَاهِل أَنه قد انْتقل فِي الْحَادِي عشر من ابْتِدَاء مَرضه إِلَى صُعُوده وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لكنه لِأَن الْحَادِي عشر مُنْذر بالرابع عشر دلّ على أَن التزيد لَيْسَ يكون فِي الرَّابِع عشر فتفقد الْحَال فِي الرَّابِع عشر وَانْظُر هَل هِيَ مُوَافقَة للمتقدم فَدلَّ عَلَيْهِ الْحَادِي عشر ثمَّ تفقد بعده السَّابِع عشر لِأَن السَّابِع عشر مُنْذر بالعشرين.
فَأنْزل أَنه ينفث فِي السَّابِع عشر شَيْئا يَسِيرا نضيجًا أَن هَذَا ابْتِدَاء مَرضه وَقد انْقَضى انْقِضَاء بَينا وَمَضَت من الصعُود طَائِفَة على قدر قُوَّة النضج وَلَكِن لِأَنَّهُ لم تكن عَلَامَات النضج بَيِّنَة كَامِلَة فِي السَّابِع عشر لَيْسَ يدل على أَن مَرضه انْتهى منتهاه فِيهِ فتفقد الْعشْرين فَإِن وجدت فِيهِ دلَالَة على نضج تَامّ فمرضه حِينَئِذٍ قد انْتهى انْتِهَاء بَينا وَيُمكن أَن ينحط انحطاطًا بَينا فِي بعض أَيَّام البحران التالية للعشرين.
مُنْتَهى الْمَرَض الْبَين أَوله عِنْد ظُهُور النضج الْكَامِل. وَآخره عِنْد كَون البحران فَإِن ج قَالَ فِي انكسار الْمَرِيض: إِنَّه لما ظهر النضج الْكَامِل فِيهِ فِي السَّابِع وَالْعِشْرين ثمَّ بحرانه فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ ألف هـ وَأَن جَمِيع هَذَا الْوَقْت كَانَ وَقت الْمُنْتَهى. ووعد أَن يبين هَذَا بِكَلَام أسْرع فَائِدَة وأشرح مِمَّا بَينه فِيمَا مضى.)
قَالَ: حد انْقِضَاء الِابْتِدَاء ظُهُور عَلَامَات النضج الْبَين.
لي وحد انْقِضَاء الصعُود كَمَال النضج. وحد انْقِضَاء الْمُنْتَهى أول البحران للتام وَهُوَ أول الانحطاط.
لي العلامات الَّتِي تدل على أَن الِابْتِدَاء قد انْقَضى هُوَ النضج الْبَين والعلامة الَّتِي تدل على شَيْء يَنْقَضِي هُوَ طبيعة الْمَرَض وَالْوَقْت الْحَاضِر وَالسّن وَمَعَ ذَلِك على استظهار والبلد وَالتَّدْبِير فِي الصِّحَّة.
قَالَ: والعلامات الْخَاصَّة لانقضاء ابْتِدَاء عَلَامَات النضج: يَنْبَغِي أَن تنظركم الْبعد بَين العلامات الْحَاضِرَة الَّتِي تدل على أَنه لم يكن نضج بعد وَبَين عَلَامَات النضج الْبَين الَّذِي