مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو الْخَطَّابِ الْجَبَلِيُّ
الشَّاعِرُ، فَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
مَا حَكَمَ الْحُبُّ فَهْوَ مُمْتَثَلُ ... وَمَا جَنَاهُ الْحَبِيبُ مُحْتَمَلُ
يَهْوَى وَيَشْكُو الضَّنَى وَكُلُّ هَوًى ... لَا يُنْحِلُ الْجِسْمَ فَهْوَ مُنْتَحَلُ
وَقَدْ سَافَرَ إِلَى الشَّامِ فَاجْتَازَ بِمَعَرَّةِ النُّعْمَانِ، فَامْتَدَحَ أَبَا الْعَلَاءِ بْنَ سُلَيْمَانَ بِأَبْيَاتٍ، فَأَجَابَهُ عَنْهَا. وَقَدْ كَانَ حَسَنَ الْعَيْنَيْنِ حِينَ سَافَرَ، فَمَا عَادَ إِلَّا وَهُوَ أَعْمَى. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الرَّفْضِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ، الْحُسَيْنُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ
شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَمَانِهِ، أَخَذَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالِ، وَشَرَحَ"الْفُرُوعَ"لِابْنِ الْحَدَّادِ، وَقَدْ شَرَحَهَا قَبْلَهُ شَيْخُهُ، وَبَعْدَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَشَرَحَ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ كِتَابَ"التَّلْخِيصِ"لِابْنِ الْقَاصِّ شَرْحًا كَبِيرًا، وَلَهُ كِتَابُ"الْمَجْمُوعِ"وَأَخَذَ مِنْهُ الْغَزَّالِيُّ فِي"الْوَسِيطِ". قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ طَرِيقَتَيِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.