فهرس الكتاب

الصفحة 10370 من 13098

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ]

[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]

فِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ الْمُسْتَنْجِدِ وَخِلَافَةُ ابْنِهِ الْمُسْتَضِيءِ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَنْجِدَ كَانَ قَدْ مَرِضَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ عُوفِيَ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، فَعُمِلَتْ ضِيَافَةٌ عَظِيمَةٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَفَرِحَ النَّاسُ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْحَكِيمُ إِلَى الْحَمَّامِ وَعِنْدَهُ ضَعْفٌ شَدِيدٌ فَمَاتَ فِي الْحَمَّامِ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِإِشَارَةِ بَعْضِ الدَّوْلَةِ عَلَى الطَّبِيبِ ; اسْتِعْجَالًا لِمَوْتِهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ السَّبْتِ بَعْدَ الظُّهْرِ ثَانِي رَبِيعٍ الْآخَرِ عَنْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَشَهْرًا، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْخُلَفَاءِ وَأَعْدَلِهِمْ وَأَرْفَقِهِمْ بِالرَّعَايَا، وَمَنَعَ عَنْهُمُ الْمُكُوسَ وَالضَّرَائِبَ، وَلَمْ يَتْرُكْ بِالْعِرَاقِ مَكْسًا، وَقَدْ شَفَعَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي رَجُلٍ شِرِّيرٍ وَبَذَلَ فِيهِ عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارٍ، فَقَالَ لَهُ الْخَلِيفَةُ: أَنَا أُعْطِيكَ عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَائْتِنِي بِمِثْلِهِ لِأُرِيحَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِ.

وَكَانَ الْمُسْتَنْجِدُ أَسْمَرَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ، وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ مِنَ الْعَبَّاسِيِّينَ، وَذَلِكَ فِي الْجُمَّلِ لَامٌ بَاءٌ وَلِهَذَا قَالَ فِيهِ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت