فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 13098

عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهَا أَخٌ اسْمُهُ هَارُونُ وَلَيْسَ فِي ذِكْرِ قِصَّةِ وِلَادَتِهَا وَتَحْرِيرِ أُمِّهَا لَهَا، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَخٌ سِوَاهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُهُ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى نَجْرَانَ فَقَالُوا: أَرَأَيْتَ مَا تَقْرَءُونَ: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28] وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَرَجَعْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ» وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ صَالِحِيهِمْ وَأَنْبِيَائِهِمْ» وَذَكَرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْثِرُونَ مِنَ التَّسْمِيَةِ بِهَارُونَ، حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ حَضَرَ بَعْضَ جَنَائِزِهِمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، مِمَّنْ يُسَمَّى بِهَارُونَ، أَرْبَعُونَ أَلْفًا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ قَالُوا: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28] وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَ لَهَا أَخٌ نَسَبِيٌّ اسْمُهُ هَارُونُ، وَكَانَ مَشْهُورًا بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ ; وَلِهَذَا قَالُوا: {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [مريم: 28] أَيْ: لَسْتِ مِنْ بَيْتٍ هَذَا شِيمَتُهُمْ وَلَا سَجِيَّتُهُمْ ; لَا أَخُوكِ وَلَا أُمُّكِ وَلَا أَبُوكِ، فَاتَّهَمُوهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت