فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 13098

بِقَتْلِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَزَمَ عَلَى ذَلِكَ وَشَاوَرَ مَلَأَهُ فِيهِ، خَافَ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَلَى مُوسَى، فَتَلَطَّفَ فِي رَدِّ فِرْعَوْنَ بِكَلَامٍ جَمَعَ فِيهِ التَّرْغِيبَ وَالتَّرْهِيبَ، فَقَالَ كَلِمَةَ الْحَقِّ عَلَى وَجْهِ الْمَشُورَةِ وَالرَّأْيِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» وَهَذَا مِنْ أَعْلَى مَرَاتِبِ هَذَا الْمَقَامِ، فَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَا يَكُونُ أَشَدُّ جَوْرًا مِنْهُ، وَهَذَا الْكَلَامُ لَا أَعْدَلَ مِنْهُ; لِأَنَّ فِيهِ عِصْمَةَ دَمِ نَبِيٍّ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ لَهُمْ بِإِظْهَارِ إِيمَانِهِ، وَصَرَّحَ لَهُمْ بِمَا كَانَ يَكْتُمُهُ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر: 28] أَيْ; مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَالَ: رَبِّيَ اللَّهُ. فَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَابَلُ بِمِثْلِ هَذَا، بَلْ بِالْإِكْرَامِ وَالِاحْتِرَامِ وَالْمُوَادَعَةِ وَتَرَكِ الِانْتِقَامِ، يَعْنِي: لِأَنَّهُ {وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر: 28] أَيْ; بِالْخَوَارِقِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى صَدْقِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ عَمَّنْ أَرْسَلَهُ فَهَذَا إِنْ وَادَعْتُمُوهُ كُنْتُمْ فِي سَلَامَةٍ; لِأَنَّهُ {وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ} [غافر: 28] وَلَا يَضُرُّكُمْ ذَلِكَ {وَإِنْ يَكُ صَادِقًا} [غافر: 28] وَقَدْ تَعَرَّضْتُمْ لَهُ {يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} [غافر: 28] أَيْ; وَأَنْتُمْ تُشْفِقُونَ أَنْ يَنَالَكُمْ أَيْسَرُ جَزَاءٍ مِمَّا يَتَوَعَّدُكُمْ بِهِ، فَكَيْفَ بِكُمْ إِنَّ حَلَّ جَمِيعُهُ عَلَيْكُمْ؟ وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت