فهرس الكتاب

الصفحة 5913 من 13098

مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» . وَمَا يُذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْقُصَّاصِ فِي مُقَاتَلَتِهِ الْجِنَّ فِي بِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ - وَهُوَ بِئْرٌ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ - فَلَا أَصْلَ لَهُ، وَهُوَ مِنْ وَضْعِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْأَخْبَارِيِّينَ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ.

وَشَهِدَ الْفَتْحَ وَحُنَيْنًا وَالطَّائِفَ، وَقَاتِلَ فِي هَذِهِ الْمَشَاهِدِ قِتَالًا كَثِيرًا، وَاعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُخَلِّفَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» .

وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمِيرًا وَحَاكِمًا عَلَى الْيَمَنِ، وَمَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثُمَّ وَافَى رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَكَّةَ، وَسَاقَ مَعَهُ هَدْيًا، وَأَهَلَّ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَنَحَرَا هَدْيَهُمَا بَعْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِمَا، كَمَا تَقَدَّمَ.

وَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي مَنِ الْأَمْرِ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهُ، فَإِنَّهُ إِنْ مَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ أَبَدًا. وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يُوصِ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ بِالْخِلَافَةِ، بَلْ لَوَّحَ بِذِكْرِ الصِّدِّيقِ، وَأَشَارَ إِشَارَةً مُفْهِمَةً ظَاهِرَةً جِدًّا إِلَيْهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت