وَكَثْرَةِ الْفَقْرِ وَالتَّعَرُّضِ لِلْفِتَنِ، فَكَانَ ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا سُئِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ.
وَثَبَتَ فِي"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَعَا لِلسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ، فَطَالَ عُمُرُهُ، حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً وَهُوَ تَامُّ الْقَامَةِ مُعْتَدِلٌ، وَلَمْ يَشِبْ مِنْهُ مَوْضِعُ أَصَابَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُتِّعَ بِحَوَاسِّهِ وَقُوَاهُ.»
وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، ثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ادْنُ مِنِّي". فَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ وَأَدِمْ جَمَالَهُ". قَالَ: فَبَلَغَ بِضْعًا وَمِائَةً - يَعْنِي سَنَةً - وَمَا فِي لِحْيَتِهِ بَيَاضٌ إِلَّا نُبَذٌ يَسِيرَةٌ، وَلَقَدْ كَانَ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ لَمْ يَنْقَبِضْ وَجْهُهُ حَتَّى مَاتَ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَوْصُولٌ. وَلَقَدْ أَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ لِهَذَا نَظَائِرَ كَثِيرَةً، وَأَسْنَدَ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةً فِي هَذَا الْمَعْنَى، تَشْفِي الْقُلُوبَ وَتُحَصِّلُ الْمَطْلُوبَ.