فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 13098

لَهُ: لَسْتُ أَعْظَمَ مِنْكَ إِلَّا بِالْكُرْسِيِّ. قَالُوا: وَكَانَ يُوسُفُ إِذْ ذَاكَ ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَزَوْجُهُ امْرَأَةً عَظِيمَةَ الشَّأْنِ.

وَحَكَى الثَّعْلَبِيُّ أَنَّهُ عَزَلَ قِطْفِيرَ عَنْ وَظِيفَتِهِ وَوَلَّاهَا يُوسُفَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا مَاتَ زَوَّجَهُ امْرَأَتَهُ زَلِيخَا فَوَجَدَهَا عَذْرَاءَ؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا كَانَ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ فَوَلَدَتْ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلَيْنِ، وَهَمَا أَفْرَاثِيمُ، وَمَنْشَا. قَالَ: وَاسْتَوْثَقَ لِيُوسُفَ مُلْكُ مِصْرَ، وَعَمِلَ فِيهِمْ بِالْعَدْلِ فَأَحَبَّهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. وَحُكِيَ أَنَّ يُوسُفَ كَانَ يَوْمَ دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ عُمُرُهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَأَنَّ الْمَلِكَ خَاطَبَهُ بِسَبْعِينَ لُغَةً، وَكُلُّ ذَلِكَ يُجَاوِبُهُ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْهَا فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} [يوسف: 56] . أَيْ بَعْدَ السَّجْنِ وَالضِّيقِ وَالْحَصْرِ صَارَ مُطْلَقَ الرِّكَابِ بِدِيَارِ مِصْرَ {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} [يوسف: 56] . أَيْ أَيْنَ شَاءَ حَلَّ مِنْهَا مُكْرَمًا مَحْسُودًا مُعَظَّمًا {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 56] . أَيْ هَذَا كُلُّهُ مِنْ جَزَاءِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي آخِرَتِهِ مِنَ الْخَيْرِ الْجَزِيلِ وَالثَّوَابِ الْجَمِيلِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يوسف: 57] . وَيُقَالُ: إِنَّ أَطْفِيرَ زَوْجَ زَلِيخَا كَانَ قَدْ مَاتَ. فَوَلَّاهُ الْمَلِكُ مَكَانَهُ وَزَوَّجَهُ امْرَأَتَهُ زَلِيخَا فَكَانَ وَزِيرَ صِدْقٍ.

وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ صَاحِبَ مِصْرَ الْوَلِيدَ بْنَ الرَّيَّانِ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت