فهرس الكتاب

الصفحة 11938 من 13098

وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ ثَامِنِ شَهْرِ شَعْبَانَ تُوُفِّيَ قَاضِي الْقُضَاةِ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ مُنَجَّا الْحَنْبَلِيُّ بِالْمِسْمَارِيَّةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ الظُّهْرَ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، ثُمَّ بِظَاهِرِ بَابِ النَّصْرِ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ بُكْرَةَ النَّهَارِ اسْتُدْعِيَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الْمَرْدَاوِيُّ مِنَ الصَّالِحِيَّةِ إِلَى دَارِ السَّعَادَةِ، وَكَانَ تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ لِمَذْهَبِهِ قَدْ وَصَلَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، فَأُحْضِرَتِ الْخِلْعَةُ بَيْنَ يَدَيِ النَّائِبِ وَالْقُضَاةِ الْبَاقِينَ، وَأُرِيدَ عَلَى لُبْسِهَا وَقَبُولِ الْوِلَايَةِ، فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ فَصَمَّمَ، وَبَالَغَ فِي الِامْتِنَاعِ جِدًّا، وَخَرَجَ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَرَاحَ إِلَى الصَّالِحِيَّةِ فَبَالَغَ النَّاسُ فِي تَعْظِيمِهِ، وَبَقِيَ الْقُضَاةُ يَوْمَ ذَلِكَ فِي دَارِ السَّعَادَةِ، ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَحَضَرَ مِنَ الصَّالِحِيَّةِ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَبِلَ وَلَبِسَ الْخِلْعَةَ، وَخَرَجَ إِلَى الْجَامِعِ فَقُرِئَ تَقْلِيدُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَاجْتَمَعَ مَعَهُ الْقُضَاةُ وَهَنَّأَهُ النَّاسُ بِذَلِكَ، وَفَرِحُوا بِهِ; لِدِيَانَتِهِ، وَصِيَانَتِهِ، وَفَضِيلَتِهِ، وَأَمَانَتِهِ.

وَبَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ بِأَيَّامٍ حَكَمَ الْفَقِيهُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيُّ نِيَابَةً عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ جَمَالِ الدِّينِ الْمَرْدَاوِيِّ الْمَقْدِسِيِّ، وَابْنُ مُفْلِحٍ زَوْجُ ابْنَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت