فهرس الكتاب

الصفحة 10903 من 13098

مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ.

وَذَكَرَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِبَغْدَادَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ نَصْرِ بْنِ فِتْيَانَ بْنِ الْمَنِّيِّ الْحَنْبَلِيِّ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَأَخَذَ عَنِ ابْنِ فَضْلَانَ وَغَيْرِهِ، وَحَفِظَ طَرِيقَةَ الشَّرِيفِ فِي الْخِلَافِ، وَزَوَائِدَ طَرِيقَةِ أَسْعَدَ الْمِيهَنِيِّ. ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ وَاشْتَغَلَ بِعُلُومِ الْمَعْقُولِ، ثُمَّ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَأَعَادَ بِمَدْرَسَةِ الشَّافِعِيَّةِ بِالْقَرَافَةِ الصُّغْرَى، وَتَصَدَّرَ بِالْجَامِعِ الظَّافِرِيِّ، وَاشْتَهَرَ فَضْلُهُ، وَانْتَشَرَتْ فَضَائِلُهُ، فَحَسَدَهُ أَقْوَامٌ، فَسَعَوْا بِهِ، وَكَتَبُوا خُطُوطَهُمْ بِاتِّهَامِهِ بِمَذْهَبِ الْأَوَائِلِ وَالتَّعْطِيلِ وَالِانْحِلَالِ، فَطَلَبُوا مِنْ بَعْضِهِمْ أَنْ يُوَافِقَهُمْ، فَكَتَبَ:

حَسَدُوا الْفَتَى إِذْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُ ... فَالْقَوْمُ أَعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُومُ

فَانْتَقَلَ الشَّيْخُ سَيْفُ الدِّينِ إِلَى حَمَاةَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى دِمَشْقَ، فَدَرَّسَ بِالْعَزِيزِيَّةِ، ثُمَّ عُزِلَ عَنْهَا، وَلَزِمَ بَيْتَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَهُ ثَمَانُونَ عَامًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَفَا عَنْهُ -.

وَاقِفُ الرُّكْنِيَّةِ الْحَنَفِيَّةِ الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ رُكْنُ الدِّينِ مَنْكُورِسُ الْحَنَفِيُّ الْفَلَكِيُّ، غُلَامُ فَلَكِ الدِّينِ أَخِي الْمَلِكِ الْعَادِلِ; لِأَنَّهُ وَاقِفُ الْفَلَكِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ خِيَارِ الْأُمَرَاءِ، يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَقْتَ السَّحَرِ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت