فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 127

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره، واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فهذا لقاء متجدد أيها المباركون! من برنامجكم: لطائف المعارف، وحلقة هذا اليوم تحمل عنوان: خصائص الأنبياء، ونحن ندرك جميعًا أن أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه عليهم سادة الخلق، والدعاة إلى الحق، والله جل وعلا اختارهم واصطفاهم واجتباهم وفضلهم على العالمين، والأنبياء المذكورون في القرآن 25 نبيًا ورسولًا.

قال الله جل وعلا في الأنعام: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأنعام:83 - 86] .

وسبعة آخرون غير الذي ذكرناهم وذكرهم الله في هذه الآيات المباركات من الأنعام، ذكروا في مواطن متفرقة، والذي يعنينا هنا في هذا اللقاء المبارك: خصائص هؤلاء الأنبياء بما ميزهم الله، ولا ريب أن الوحي الذي يأتيهم من السماء أعظم ما ميز الله به أنبياءه، ولقد عرف التاريخ مصلحين لكنهم إنما يستمدون ما يعطونه الناس من تجارب وقراءات وتعليم وهم عرضة للصواب والخطأ، أما أنبياء الله فيتلقون الوحي من السماء، قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:4] ، ولذلك هم معصومون كل العصمة فيما يبلغون عن الله، قال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة:44 - 46] .

فأنبياء الله ورسله يستمدون هذا النور الذي يقولونه للناس، هذا النور العظيم الذي هو الدين والتوحيد والشرائع يتلقونه بواسطة جبريل، والوحي الذي يتنزل على ثلاث صور: إما أن يكلم الملك مباشرة ذلك النبي بالوحي، وإما أن ينفث في روع ذلك النبي ما يريد الله تبليغه إليه، وإما أن يقع وحيًا كصلصلة الجرس، قال الله جل وعلا: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى:51] ، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا يلقاه جبريل فيعطيه الخبر، وأحيانًا يأتيه جبريل كما كان يأتي جبريل كثيرًا في صورة دحية الكلبي، ودحية الكلبي رضي الله عنه كان وسيمًا جدًا، والملائكة موسومون ومعروفون بالجمال، قال تعالى: {إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف:31] ، ولهذا اختاروا أقربهم إلى هيأتهم، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في مدح جرير بن عبد الله البجلي وكان وسيمًا: (عليه مسحة ملك) ، هذا تخريج، وتخريج آخر يقول: إن دحية الكلبي كان يكثر الدخول على الملوك، فلهذا اختار جبريل أن يأتي بهيئته، ولا نستطيع أن نجزم؛ لأن هذه معطيات نحكم عليها، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن ذلك الوحي الذي ينفث في روعه فقال عليه الصلاة والسلام: (إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها) ، وغاية ما نريد تأصيله ههنا أن الوحي أعظم خصائص الأنبياء، ولهذا أبو بكر وعمر لما زارا أم أيمن رضي الله عنها وأرضاها قالت: إني لأعلم أن ما عند الله لرسوله خير له مما له عندنا، لكن أبكي لانقطاع الوحي من السماء.

لأنه لا وحي إلا على نبي أو رسول، فلما مات صلى الله عليه وسلم وهو آخر الأنبياء قطعًا لم يكن بعده وحي ينزل من السماء.

فالمقصود: أن الوحي أعظم ما خص الله به أنبياءه ورسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت