أما أبو طالب فهو أكبر أعمام النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي تولى كفالته بعد موت جده عبد المطلب، وأبو طالب يقول بعض العلماء: هو من نزل في حقه قول الله جل وعلا: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام:26] بمعنى: أن أبا طالب ينهى الناس أن يقربوا ابن أخيه أو أن يؤذوه، وينأى بنفسه أن يؤمن، وقد نقل عنه أنه قال: ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينًا لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحًا بذاك يقينًا وأبو طالب هو أول من مدح النبي صلى الله عليه وسلم شعرًا، وذلك في لاميته الشهيرة والتي منها قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل ولهذا ثبت ونقل: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وشكت المدينة جدب الديار واستسقى صلى الله عليه وسلم وأجاب الله دعاءه وسقي الناس قال صلى الله عليه وسلم: (لو كان أبو طالب حيًا ورأى هذا لسر) ففهم الصحابة مراده وقالوا: (يا رسول الله! كأنك تعني قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل قال صلى الله عليه وسلم: نعم) .
وأبو طالب لم يرزق الإيمان، لكنه رزق حظًا كبيرًا من نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ورد فيما بلغ من عظيم شفقته على ابن أخيه أنه لما حوصر بنو هاشم في الشعب كان أبو طالب إذا أمسوا ونام النبي صلى الله عليه وسلم يأتي ويحمل ابن أخيه محمدًا بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في مكان ويأتي بأحد أبنائه في مكانه؛ وذلك خوفًا من غدر قريش أن يقتله أحدهم صلى الله عليه وسلم، ولهذا شفع النبي صلى الله عليه وسلم لـ أبي طالب عند ربهونحن نعلم أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة به ثلاثة أقسام: شفاعة في دفع ما يضرن وهي شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف، وشفاعة في جلب ما يسر، وهذه شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن تفتح لهم أبواب الجنة، وشفاعة خاصة به في عمه أبي طالب، فـ أبو طالب أهون أهل النار عذابًا بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم له.
وأبو طالب ترك من الذرية طالبًا ومات على الشرك، وكان يكنى به وهو أكبر أبنائه، وجعفر هذا أسلم قديمًا وهو جعفر بن أبي طالب الصحابي الجليل، وأحد الخمسة الذين يشبهون النبي صلى الله عليه وسلم في هيئته الخلقية، وقد كان بعض قرابته يشبهونه صلى الله عليه وسلم خلقيًا منهم: جعفر، وأبو سفيان بن الحارث ابن عمه وأخوه من الرضاعة، والحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقثم والفضل ابنا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابنا العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه.
المقصود من هذا: أن من ذرية أبي طالب طالبًا وقد مات على الشرك، وجعفر وعقيل وهذا أسلم متأخرًا، وعلي رضي الله عنه وأرضاه، وسيرة علي تغني عن التعريف به، فهذا أبو طالب أحد أعمام النبي صلى الله عليه وسلم وأعظم من نصر نبينا صلى الله عليه وسلم.